الخفية: الألفاظ الخفية. هي كل لفظ دل على إرادة الطلاق دلالة خفية مع إيقاعه مرة واحدة،هذا هو حقيقة الكنايات الخفية. مثلّ لها بقوله (اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي) هذه الأربع واضحة إذا قال اخرجي واذهبي ....... الخ، وأراد مع ذلك الطلاق فهي طلقة واحدة رجعية، وتكون من الكنايات الخفية، لأنه أمرها بالخروج والذهاب وأن تذوق وتتجرع، فالذوق والتجرع هو لآلام الطلاق، والخروج والذهاب يعني عن بيت الزوجية والمفارقة بذلك.
وقوله (واعتدي) هذا اللفظ من الكنايات وقد استعمله النبي - ﷺ - فقال لسودة - رضي الله عنها - (اعتدي) واعتبره الفقهاء من الكنايات الخفية لكن في الحقيقة كلمة (اعتدي) هو خفي ولا ظاهر؟ يعني العدة عادة؟ ظاهرة لماذا اعتبروه خفي؟
لأنّ من صميم تعريف الظاهرة أن تدل على البينونة، (واعتدي) لا تدل على البينونة فبنى الحنابلة التمثيل على التعريف ولا في الحقيقة (اعتدي) كناية ظاهرة جدًا، بل هو أوضح من بتلة وبتة وأنت حرة، لأنها لم تعتد إلاّ بعد الطلاق.
قوله (واستبرئي) يعني رحمك، والمرأة إنما يطلب منها الإستبراء إذا وقع عليها الطلاق، وما قيل في (اعتدي) يقال في (استبرئي) من حيث كونه خفي أو ظاهر.
وقوله (اعتزلي) يعني كوني وحدك، فإذا قصد بقوله اعتزلي الطلاق وقع لأنه كناية عنه.
وقوله (لست لي بامرأة) كناية خفية واعتبروه خفية لأنه لا يدل على عدد.
وقوله (الحقي بأهلك) قاله النبي - ﷺ - لابنة الجون. فإنها لما قالت أعوذ بالله منك، قال الحقي بأهلك واعتبرت هذه طلقة رجعية.
ثم قال - رحمه الله - (وما أشبهه)
إذا ما أشبه هذه الألفاظ التي تدل على المفارقة من غير عدد، فإنها تعتبر من الكنايات الخفية، والحاجة إلى الكنايات قليلة جدًا من وجهين:
الوجه الأول: أنّ استخدام هذه الكنايات قليل جدًا. إذا أراد أن يطلق قال أنت طالق.
الوجه الثاني: أنّ ابن القيم اختار أنّ الكناية والصريح يختلف فهذه الكنايات هي في الواقع صرائح عند قوم آخرين فلا نحتاج إلى التقسيم ولا إلى التنبيه.
ثم قال - رحمه الله - (ولا يقع بكناية ولو ظاهرة طلاق إلاّ بنية مقارنة للفظ)