تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول: "وإنما لم نجزم بتحريم ذلك لما ذكرنا من الإجماع؛ ولأنه قد روي عن عدة من الصحابة أنهم تقدموا أو قدموا الإحرام عن الميقات، فأحرم ابن عمر من بيت المقدس، وأحرم أنس من العقيق، وأحرم ابن عباس من الشام، وأهل عمران بن حصين من البصرة، وأهل ابن مسعود من القادسية" هذه نقلت عن الصحابة بعضها يثبت وبعضها لا يثبت، وورد في تفسير الآية ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] أن الحج والعمرة تمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك عن علي وابن مسعود -رضي الله عنهما-، وإن كان قد تؤول أن مرادهما بأن ينشئ لهما سفرًا من دويرة أهله، ويدل لهذا التأويل أن علي -رضي الله عنه- لم يفعل ذلك ولا أحد من الخلفاء الراشدين، ولم يحرموا بحج ولا عمرة إلا من الميقات، بل لم يفعله -ﷺ- فكيف يكون ذلك تمام الحج والعمرة؟! لو قد أن شخصًا أراد أن يحج من الرياض مثلًا ولبس الثياب -ثياب الإحرام- من بيته هل نقول: إنه أحرم قبل الميقات؟ لم يحرم قبل الميقات، نعم تأهب للإحرام لكنه لم يعقد نية الإحرام؛ لأن معنى الإحرام نية الدخول في النسك.

شرح زاد المستقنع - عبد الكريم الخضير · الجزء ٨ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - عبد الكريم الخضيرج ٨ · ص ٤