شرح حديث ابن عمر في خروج المسلمين إلى بني قريظة
قال: [وحدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: (نادى فينا رسول الله ﷺأي: صاح فينا بصوت عال، وفي هذا جواز رفع الصوت بالعلم- يوم انصرف عن الأحزاب -أي: منصرفه من غزوة الأحزاب- أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة)].
وفي حديث آخر: (فلما رجع النبي ﷺ من غزوة الأحزاب وضع سلاحه واغتسل فقال جبريل: يا محمد! أوضعت السلاح؟ قال: نعم.
قال: أما والله ما وضعنا السلاح اذهب إلى بني قريظة، فخرج النبي ﷺ مناديًا في قومه: أن لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) وفي رواية: (لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة).
قال: [(فتخوّف ناس فوت الوقت، فصلوا دون بني قريظة)] أي: صلوا قبل أن يصلوا إلى بني قريظة، مع أن النبي ﷺ قال: لا تصلوا إلا في بني قريظة.
قال: [(وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ)] أي: حتى لو خرج الوقت ودخل علينا المغرب لا نصلي العصر إلا في بني قريظة كما أمرنا عليه الصلاة والسلام.
[(وإن فاتنا الوقت قال -أي عبد الله بن عمر - فما عنّف واحدًا من الفريقين)] أي: فلما أُخبر عليه الصلاة والسلام أن قومًا من أصحابه صلوا قبل أن يصلوا إلى بني قريظة، وأن قومًا لم يصلوا العصر حتى دخل وقت المغرب ما عنّف واحدًا من الفريقين؛ وذلك لأن كليهما مجتهد.