تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استحباب إلقاء العالم المسألة على المتعلم ليختبر فهمه، وتوقير الصغير للكبير

قال: [(ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: يا رسول الله! حدثنا ما هي؟ قال: هي النخلة، قال عبد الله: فذكرت ذلك لـ عمر -أي: لأبيه- قال: لئن تكون قلت: هي النخلة أحب إلي من كذا وكذا).

يعني: يا ليتك يا عبد الله! قلت: إنها النخلة، ولم تبال بالأكابر الموجودين.

وفي هذا جواز ضرب الأمثال والأشباه، واستحباب إلقاء العالم المسألة على المتعلم ليختبر أفهامهم، ويرغبهم في الفكر والذكر والاعتناء بطلب العلم.

كما أن فيه توقير الكبار؛ لفعل عبد الله بن عمر، حيث إنه لم يتكلم في حضرة الكبار، خلافًا لما يفعله كثير من الإخوة، فلو أن سائلًا سأل أحد أهل العلم فإنك تجد أن كثيرًا ممن يقف ويلتف حول الشيخ المفتي يجيب عن المسألة بجواب يختلف عن جواب صاحبه، والمفتي لم يتكلم ولم يجب بشيء في المسألة، ويسمع من هذا ومن ذاك، ولا يرضى لا بإجابة هذا ولا بإجابة ذاك، وفي هذا من سوء الأدب ما فيه.

وفيه سرور الإنسان بنجابة ولده وذكائه وتوقده وحسن فهمه، فقول عمر رضي الله عنه: (لئن تكون قلت: هي النخلة أحب إلي من كذا وكذا) أراد بذلك أن النبي ﷺ كان يدعو لابنه، ويعلم حسن فهمه ونجابته.

شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبال · الجزء ٥٨ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبالج ٥٨ · ص ١١