شرح حديث: (إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن إسحاق -وهو محمد بن إسحاق الصاغاني - قال: حدثنا يحيى بن بكير -وهو يحيى بن عبد الله بن بكير، ينسب غالبًا إلى جده- قال: حدثني المغيرة الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرءوا إن شئتم: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف:١٠٥])].
والأخسرون أعمالًا هم الذين آثروا الكفر على الإيمان، فهذه الآية قد وردت في الكافرين: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ﴾ [الكهف:١٠٥] أي: للكافرين ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف:١٠٥] أي: لا نقيم لهم وزنًا ولا قدرًا ولا شرفًا، فمهما عظمت أبدانهم فإنهم لا يزنون عند الله - أي: في ميزان الحق - جناح بعوضة.
وضرب الله عز وجل مثلًا لهذا بأحقر المخلوقات وهي: الذبابة، بل وضرب بأحقر شيء فيها وهو جناحها الذي لا يكاد يرى.
ولذلك ورد في غير مسلم: (وإن الرجل العظيم السمين، الأكول الشروب) يعني: الضخم جدًا في هيئته ومنظره، وطوله وعرضه، فهذا رجل إذا كان كافرًا فإنه يأتي يوم القيامة وجناح البعوضة أثقل في الميزان منه، قال تعالى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف:١٠٥].