تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى قوله: (لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة)

أما قوله: (لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة).

قال العلماء: سبب ذلك أنها كلمة استسلام وانقياد وإذعان لله عز وجل.

ومعناها: لا حول ولا حيلة ولا طاقة لنا في فعل شيء أو ترك شيء أو إتيان طاعة أو الوقوع في معصية إلا بإذن الله تعالى، وأنتم تعلمون أن الخير والشر من الله تعالى، أما الخير فإنه إرادة الله تعالى الشرعية التي مبناها على المحبة والرضا، وأما الشر فإنه لا يقع في الكون إلا ما أراد الله عز وجل، إرادة شرعية دينية، أو إرادة كونية قدرية، فالشر وإن لم يكن من شرع الله عز وجل ولا واقعًا تحت مرضات الله عز وجل، لكن العبد لا يمكن له أن يأتي بعمل إلا إذا أذن الله تبارك وتعالى فيه من جهة الخلق والإيجاد.

قال العلماء: سبب ذلك: أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى.

يعني: تفويض الأمر إلى الله عز وجل، كما في قوله تعالى: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي﴾ [غافر:٤٤]، حتى لا تظنوا أن هذا من باب التفويض المذموم الذي هو صرف النص عن ظاهره فيما يتعلق بصفات الله عز وجل.

قال: واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره، ولا راد لقضائه وأمره، وأن العبد لا يملك شيئًا من الأمر.

ومعنى الكنز: أنه ثواب مدخر في الجنة، وهو ثواب نفيس كما أن الكنز هو أنفس أموالكم.

قال أهل اللغة: الحول: الحركة والحيلة.

أي: لا حركة لنا ولا استطاعة لنا ولا حيلة لنا إلا بمشيئة الله تعالى.

وقيل: معناه: لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله تعالى.

وقيل: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله للعبد، ولا قوة للعبد على طاعة الله إلا بمعونته سبحانه وتعالى.

وحكي هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه وكله متقارب.

يعني: كل هذه المعاني والتفسيرات متقاربة المعنى كما قال أهل اللغة.

ويعبر عن هذه الكلمة بالحوقلة والحولقة.

شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبال · الجزء ٤٨ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبالج ٤٨ · ص ٩