تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم الشعر

قال: (واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على كراهة الشعر مطلقًا قليله وكثيره، وإن كان لا فحش فيه، وتعلقوا بقوله: (خذوا الشيطان).

وقال العلماء كافة -يعني: إجماع- هو مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه.

قالوا: وهو كلام -أي: الشعر- حسنه حسن وقبيحه قبيح).

وهذه تصح أن تكون قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة، إذ إن كل كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح وإن صدر من كافر، أو من أعظم الموحدين.

قال: (فقد سمع النبي ﷺ الشعر واستنشده وأمر به حسان بن ثابت لما قال له: (قم يا حسان فاهجهم)، أي: رد عليهم هذا الهجاء، وقلة الأدب والتطاول على دين الله ورسوله.

قال: (وأنشده أصحابه بحضرته في الأسفار وغيرها، وأنشده الخلفاء والأئمة الصحابة وفضلاء السلف ولم ينكره أحد منهم على إطلاقه، وإنما أنكروا المذموم منه وهو الفحش ونحوه.

وأما تسمية هذا الرجل الذي سمعه النبي ﷺ ينشد شيطانًا فلعله كان كافرًا، أو كان الشعر هو الغالب عليه، أو كان شعره هذا من المذموم)، فلابد أن يحمل قوله: (خذوا الشيطان) على هذه التأويلات.

قال: (وبالجملة فتسميته شيطانًا إنما هو قضية عين لا يجوز أن تتعدى إلى غيرها)، ومعنى: قضية عين: أي: أن حكمها يتعلق بها ولا يتعداها إلى الغير، وهذا استثناء من قاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهي قاعدة أصولية، فإذا كان اللفظ عامًا فهو يصلح لهذا القضية التي ورد من أجلها، وغيرها إذا كانت القضية تشترك مع القضية الأولى في العلة، أما هذه القضية فهي قضية عين، يعني: أن النبي ﷺ قال هذا القول متعلق بفلان فقط، ولا يجوز أن تتعداه إلى غيرها، يعني: لا يصح أن نقول لكل من ينشد الشعر: خذوا الشيطان، لكن ستقول لي: إن النبي قال ذلك، نعم النبي قال ذلك، لكن قوله مؤول على ما إذا كان الشعر قبيحًا مذمومًا، أو كان يغلب عليه الشعر، أو أن الرجل كان كافرًا، حتى لو كان مسلمًا فإنها تحمل على أنه كان مسلمًا ينشد شعرًا مذمومًا، ولذلك سماه النبي ﷺ شيطانًا، وسماه هو دون غيره، ولذلك سمع النبي عليه الصلاة والسلام الكلام المذموم وغير المذموم، سمع الممدوح واستحسنه، كما سمع شعر لبيد وسمع شعر أمية، وأمر حسانًا أن يهجو القوم، وأنتم تعلمون أن الهجاء مذموم، لكنه أمره بالهجاء ردًا على الهجاء، من باب قول الله عز وجل: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء:١٤٨]، فهذا رد للظلم ودفع له، والله تعالى أعلم.

شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبال · الجزء ٣٨ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبالج ٣٨ · ص ١٥