صلصال كالفخار لأن التراب صار طينا ثم صار فخارا فخلق منه آدم عليه الصلاة والسلام ولهذا قال الله تعالى ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾ وحديثها الثاني رضي الله عنها قالت كان خلق النبي ﷺ القرآن يعني أنه يتخلق بأخلاق القرآن ما أمر به القرآن قام به وما نهى عنه القرآن اجتنبه سواء كان ذلك في عبادات الله أو في معاملة عباد الله فخلق النبي ﷺ القرآن وفي هذا إشارة من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أننا إذا أردنا أن نتخلق بأخلاق الرسول ﷺ فعلينا أن نتخلق بالقرآن لأن هذا هو أخلاق النبي ﷺ حديثها الثالث رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقالت عائشة رضي الله عنها أكراهية الموت يا رسول الله فكلنا يكره الموت قال ليس كذلك فأخبر النبي ﷺ أن الإنسان إذا أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وذلك أن المؤمن يؤمن بما أعد الله للمؤمنين في الجنة من الثواب الجزيل والعطاء العميم الواسع فيحب ذلك وترخص عليه الدنيا ولا يهتم بها لأنه سوف ينتقل إلى خير منها فحينئذ يحب لقاء الله ولاسيما عند الموت إذا بشر بالرضوان والرحمة فإنه يحب لقاء الله عز وجل ويتشوق إليه فيحب الله لقاءه أما الكافر والعياذ بالله فإنه إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله فكره الله لقاءه ولهذا جاء في حديث المحتضر أن نفس الكافر إذا بشرت بالغضب والسخط تفرقت في جسده وأبت أن تخرج ولهذا تنزع النفس
شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٦ · ص ٦٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي