تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بين النبي ﷺ الحكمة من ذلك فقال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنه فالشهيد والمرابط كلاهما لا يأتيه الملكان في قبره فيسألانه بل يأمن ذلك وهذا فضل عظيم وأجر عظيم.

وأما حديث أبي هريرة الأخير ففيه دليل على فضيلة القتيل في سبيل الله ولهذا أقسم النبي ﷺ أنه لولا أن يشق على المسلمين ما تخلف عن سرية قط ولكنه يتخلف عليه الصلاة والسلام أحيانا لأشغال المسلمين وقضاء حوائجهم وعدم المشقة عليهم وأقسم ﷺ أنه يتمنى ويود أن لو قتل في سبيل الله ثم أحيي فقتل ثم أحيي فقتل فهذا يدل على فضل القتل في سبيل الله ولا شك في هذا والقرآن واضح في ذلك قال الله تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين وهذه الحياة البرزخية لا نعلم بها وليست كحياتنا ولهذا قال تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾ .

حياة ما يعلم بها يعني لو فتحت عليه قبره لوجدت الإنسان ميتا لكنه عند الله حي يرزق يأكل من الجنة بكرة وعشية نسأل الله سبحانه أن يرزقنا وإياكم الشهادة في سبيله وأن يعيننا وإياكم على الجهاد في سبيله

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٥ · ص ٣٥٧