كنا في عهد النبي ﷺ نأكل ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام فهذا يدل على أن النهي ليس للتحريم ولكنه لترك الأولى بمعنى أن الأحسن والأكمل أن يشرب الإنسان وهو قاعد وأن يأكل وهو قاعد ولمكن لا بأس أن يشرب وهو قائم وأن يأكل وهو قائم والدليل على ذلك حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: سقيت النبي صلى الله عليه وعلى آله من زمزم فشرب وهو قائم زمزم هي عين الماء التي حول الكعبة وسببها أن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ترك هاجر أم إسماعيل وابنها إسماعيل في مكة وليس فيها أحد ليس فيها سكان وليس فيها كعبة وليس فيها أحد بل وليس فيها زروع هي واد غير ذي زرع وجعل عندهما وعاء من تمر وسقاء من ماء وانصرف لأن الله أمره أن يبقيهما هنالك فلما انصرف لحقته هاجر وقالت له: كيف تذهب وتتركنا هل أمرك الله بذلك؟ قال نعم قالت إذا كان الله أمرك بذلك فإنه لن يضيعنا وهذا يدل على كمال إيمان هاجر رضي الله عنها وقصتها هذه نظير قصة أم موسى بن عمران كان فرعون مسلطا على بني إسرائيل يقتل أبنائهم ويبقى نساءهم إذلالا لهم وقد قيل أن المنجمين قالوا له إنه سيظهر من بني إسرائيل رجل يكون
شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٤ · ص ٢٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي