تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضل الوضوء وتمييزه للمسلمين في الآخرة

هذه الأحاديث ذكرها الإمام النووي رحمه الله في كتاب الصلاة، وهي العبادة العظيمة التي فرضها الله عز وجل على عباده، فذكر أحاديث في فضل الصلاة، ثم أحاديث في فضل الوضوء، وكيف أن الوضوء يجعل المؤمن في نور يوم القيامة، ويمحو الله عز وجل عنه به الخطايا، فكلما توضأ وغسل عضوًا من أعضاء الوضوء كلما نزلت الخطايا مع آخر قطر الماء، والوضوء يجعل المؤمن يوم القيامة معروفًا للنبي ﷺ؛ لأثره على صاحبه، ولذلك قال لأصحابه: (إن أمتي يأتون غرًا محجلين من آثار الوضوء)، هؤلاء أصحاب النبي ﷺ وأتباعه، وقال أيضًا يومًا لأصحابه: (أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، فقالوا للنبي ﷺ: كيف تعرفهم -هؤلاء الذين ليسوا معنا وسيأتوا بعد ذلك-؟ قال ﷺ: إنهم يأتون غرًا محجلين من أثر الوضوء).

كما ذكر النبي ﷺ في فضل الوضوء: أنه شطر الإيمان، وكأن الطهور مفتاح إيمان الإنسان أنه يعبد الله عز وجل بهذه الصلاة، والصلاة لا تصح إلا بهذا الوضوء، وسميت الصلاة إيمانًا، والصلاة لا يصححها إلا الوضوء فهو شرط في صحتها، فالشطر بذلك جزء للصلاة، وجزء للوضوء، فصار الوضوء شطرًا للصلاة.

كما جاء عنه ﷺ في الذكر الذي يقال بعد الوضوء أنه قال: (ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)، فهذه فضيلة عظيمة، وهذا كله في الوضوء ولم تأت الصلاة بعد، فكيف تصنع الصلاة إذا كان الوضوء يصنع هذا كله؟ يكفر من خطايا العبد، وينور له وجهه ويديه ورجليه وآثار وضوئه، كذلك يخبر النبي ﷺ أنك إذا توضأت فقلت هذا الذكر العظيم تفتح لك أبواب الجنة الثمانية.

شرح رياض الصالحين - حطيبة · الجزء ٩٧ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين - حطيبةج ٩٧ · ص ٣