تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم طلب الرقية

وهل للمريض أن يقول لإنسان: تعال ارقني؟

و

الجواب

يجوز ذلك، والأفضل ألا يفعل؛ لأنه جاء عن النبي ﷺ في الحديث في شأن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب: (أنهم لا يسترقون)، أي: ليست لهم عادة بأن يقول المرء منهم لواحد: تعال ارقني.

بل إذا مرض صبر على ذلك، وإذا أراد الرقية رقى هو نفسه؛ لأنه إذا قال: يا فلان تعال ارقني لا يؤمن عليه أن يظن بفلان أن بيده شيئًا، فيشرك بالله سبحانه تعالى، ويعتقد أن فلانًا هذا لو رقاه فسيشفيه الله تعالى، وكأنه ينسى فضل الله سبحانه وتعالى، والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة:١٨٦]، ويقول: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠].

فلماذا تذهب إلى فلان؟ ولماذا لا تسأل الله تعالى مباشرة؟ فهنا الخوف على الإنسان من أنه يعتقد أن الشفاء من وراء فلان، وينسى فضل الله سبحانه وتعالى، فالسبعون ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب من صفاتهم أنهم يتوكلون على الله سبحانه، ومن توكلهم على الله أنهم لا يطلبون من أحد أن يرقيهم، وإنما يرقي الإنسان منهم نفسه، فإذا مرضت فارق نفسك بفاتحة الكتاب وبـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] والمعوذتين، وبهذه الأدعية الجميلة التي جاءت عن النبي ﷺ، ولا داعي لأن تقول: يا فلان! تعال ارقني.

شرح رياض الصالحين - حطيبة · الجزء ٨٤ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين - حطيبةج ٨٤ · ص ١٠