تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس من الكبر تحسين المظهر

قال: (ثم مر بنا يومًا آخر - يعني: ابن الحنظلية - فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك.

قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش).

وهذا تعليم من النبي ﷺ لأصحابه: (إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش) وقد صح هذا في حديث آخر عنه ﷺ، فالفحش يقع في كل شيء، في خلق الإنسان، في كلام الإنسان، في أفعال الإنسان، في هيئة الإنسان، فلا يحب الله عز وجل ذلك منه، فقال النبي ﷺ هنا في الحديث: (إنكم قادمون) وكأنهم كانوا في سفر فقاربوا من المدينة التي سيدخلونها، فقال لهم: (إنكم قادمون على إخوانكم).

إذًا: فعندما تدخلوا عليهم ادخلوا ومناظركم جميلة، سرح شعرك، والبس ثيابًا حسنة، بحيث إن الناس لا يرونك في هيئة المسافر الأشعث الأغبر الذي لا يسر منظره، بل أصلح شأنك عندما تدخل المدينة.

قال: (فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس) والشامة الحسنة: هي التي تكون في جسد الإنسان، فهو يقول لهم: كونوا في الناس كمثل الشامة في الجسد، شيئًا طيبًا معروفًا في وسطهم ليس شيئًا منكرًا.

قال: (فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش) فكأن من الفحش والتفحش أن الإنسان يلبس الملابس القذرة، فيترك شعره في حالة رثة، ويمشي في الطريق وهو على هيئة منكرة، فلا ينبغي له ذلك بل لا بد أن يصلح من نفسه.

ولذلك (لما رأى النبي ﷺ يومًا رجلًا قد هاش شعره، - أي انتفش وارتفع- فقال: أما يجد هذا ما يرجل به شعره؟) يعني: ألا يجد مشطًا يسرح به شعره؟ فيجب على المؤمن ألا يبالغ في الشيء ولا يفرط في تركه، فالمبالغة كأن يجلس الإنسان مع مشطه طول النهار يسرح شعره، فهذا ليس بمطلوب شرعًا، لكن الواجب عليه أيضًا ألا يترك هذا الأمر لئلا يبقى منظره مزريًا وهيئته رثة.

شرح رياض الصالحين - حطيبة · الجزء ٧٣ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين - حطيبةج ٧٣ · ص ٧