تبشير النبي ﷺ أبا بكر وعمر وعثمان بالجنة
من الأحاديث في البشارة حديث لـ أبي موسى الأشعري رضي الله تبارك وتعالى عنه (أنه توضأ في بيته، ثم خرج فقال: لألزمن رسول الله ﷺ ولأكونن معه يومي هذا) يريد أن يتقرب إلى الله عز وجل بخدمة النبي ﷺ، (فجاء المسجد فسأل عن النبي ﷺ فقالوا: وجه هاهنا - أي: توجه إلى ذلك المكان - قال: فخرجت على أثره أسأل عنه عليه الصلاة والسلام، حتى دخل بئر أريس - بئر في المدينة - فجلست عند الباب حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته وتوضأ، فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس) وكأنه كان في يوم حار، فأراد ﷺ أن يتبرد بجلوسه على البئر، قال: (وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه ثم انصرفت)، وذلك لأنه لم يأت ليجلس مع النبي ﷺ، بل جاء ليخدمه، فاشتغل ذلك اليوم بباب المكان، حيث جلس فيه يتشرف بخدمة النبي صلوات الله وسلامه عليه، يقول: (فجلست عند الباب فقلت: لأكونن بواب النبي ﷺ اليوم)، وهذه المهنة يراها الإنسان حقيرة إذا كانت لأحد غيره ﷺ، أما للنبي ﷺ فإنها شيء عظيم جدًا، حيث يكون خادمًا للنبي صلوات الله وسلامه عليه.
قال: (فجاء أبو بكر رضي الله عنه فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر.
فقلت: على رسلك) أي: أنا اليوم بواب، فلا تدخل حتى أستأذن لك أولًا، قال: (فقلت: يا رسول الله! هذا أبو بكر يستأذن.
فقال: ائذن له وبشره بالجنة) فالله عز وجل بشر النبي ﷺ بذلك، لأن أبا بكر هو الرجل العظيم رضي الله عنه، وأعماله في الإسلام مشهورة ومعلومة، وفضائله جمة كثيرة رضي الله تبارك وتعالى عنه، قال: (ائذن له وبشره بالجنة، قال: فأقبلت حتى قلت لـ أبي بكر: ادخل ورسول الله ﷺ يبشرك بالجنة.
فدخل أبو بكر حتى جلس عن يمين النبي ﷺ معه في القف) يعني: أنه جلس على طرف البئر، ودلىَّ رجليه في البئر كما صنع رسول الله ﷺ.
قال: (ثم رجعت وجلست، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني) أي: أن أبا موسى الأشعري ترك أخاه يتوضأ وكان يتمنى أن يأتي لعل النبي ﷺ يبشره أيضًا بالجنة، قال: (فقلت: إن يرد الله بفلان - يريد أخاه - خيرًا يأت به.
فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقلت: على رسلك.
ثم جئت إلى رسول الله ﷺ فسلمت عليه وقلت: هذا عمر يستأذنك.
فقال: ائذن له وبشره بالجنة.
قال: فجئت عمر فقلت: ادخل ويبشرك رسول الله ﷺ بالجنة.
فدخل فجلس مع رسول الله ﷺ في القف عن يساره، ودلىَّ رجليه في البئر، قال: ثم رجعت، فجلست، فقلت: إن يرد الله بفلان خيرًا - يعني: أخاه - يأت به، فجاء إنسان فحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، قال: فقلت: على رسلك.
وجئت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه.
فجئته فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله ﷺ بالجنة مع بلوى تصيبك.
فدخل فوجد القف قد ملئ، فجلس وجاههم من الشق الآخر) يعني: أن المكان الذي جلس فيه النبي ﷺ لم يتسع لغير النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما دخل عثمان جلس في الناحية الثانية من البئر كما جلس النبي ﷺ.
يقول: سعيد بن المسيب راوي الحديث: فأولتها قبورهم وذلك لأن النبي ﷺ جلس وبجانبه أبو بكر وعمر، بينما قعد عثمان في الناحية الأخرى، فلذلك دفن عثمان في غير المكان الذي دفن فيه النبي ﷺ، وأبو بكر وعمر.
والغرض من الحديث بيان أن الله عز وجل أمر النبي ﷺ أن يبشر من شاء سبحانه، فبشرهم النبي ﷺ بما قاله له ربه سبحانه وتعالى.