تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمر الله تعالى لنبيه ﷺ وللمؤمنين بخفض الجناح

يقول الله عز وجل للنبي ﷺ: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر:٨٨]، جناح الإنسان جانبه، والإنسان فيه جناح اللين وجناح الاعتزاز والشدة، والله يقول لنبيه: «وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ»، أي: كن ذليلًا مع المؤمنين، كالطير يطير فيأتي على أفراخه ويظلهم بجناحه ويأخذهم بجواره، فكن مع المسلمين كذلك، لا تتعال عليهم، ولكن تواضع معهم، وهذا خطاب للنبي ﷺ الذي ليس في قلبه غل لأحد، وقد عصمه الله تبارك وتعالى، ويقول له ذلك من باب (إياك أعني واسمعي يا جارة)، وهذا فيه تعليم لكل المؤمنين أن يخفضوا أجنحتهم لبعضهم البعض.

وقال لنبيه ﷺ: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا﴾ [آل عمران:١٥٩] الفظ هو الشديد السيئ الخلق، ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ [آل عمران:١٥٩] أي: لا تلين لأحد، لو كنت كذلك، ﴿لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩]، ولكن الحال أنهم مجتمعون حوله ﷺ، فليس فيه ذلك، فعبر بلو، ولو حرف امتناع وقوع الجواب لامتناع وجود الشرط، ومستحيل أن يكون النبي ﷺ غليظ القلب، ومستحيل أن ينفضوا من حوله صلوات الله وسلامه عليه.

شرح رياض الصالحين - حطيبة · الجزء ٥٩ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين - حطيبةج ٥٩ · ص ٦