تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حسن الخلق من كمال الإيمان

عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم).

فقوله: (أكمل المؤمنين إيمانًا) أي: أن المؤمن يتقي الله سبحانه، ويعمل الأعمال الصالحة، فهو يبتغي الكمال في الإيمان، فهو يحلي إيمانه وعمله بحسن الخلق، فيصير إيمانه كاملًا، بل أكمل المؤمنين إيمانًا هذا الذي هو على حسن الخلق، وأكمل الخلق إيمانًا هو نبينا صلوات الله وسلامه عليه الذي مدحه ربه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤].

وقال ﷺ: (وخياركم خياركم لنسائهم) وهذا فيه حث للرجال على أن يحسنوا إلى زوجاتهم، فقد يتخلق الإنسان بحسن الخلق مع الإنسان الغريب، ولكن مع أهله يكون فظيعًا، يكون ذا لسان يقع في المرأة ويشتمها، ويشتم أباها.

فالإنسان يكون على حسن الخلق في كل أحواله، كذلك مع أهل بيته، وهم أحق أن يتحلى الإنسان بحسن الخلق معهم، ومع غيرهم، فالذي يكون حسن الخلق له سجية وطبيعة يتعامل مع زوجته، ومع أولاده، ومع جاره، ومع الغريب ومع كل الناس بحسن الخلق، فأحسن الناس خلقًا من اتقى الله سبحانه وتعالى، وحسن خلقه مع الناس، ومع أهله خاصة، قال رسول الله ﷺ: (خياركم خياركم لنسائكم).

وكذلك المرأة تكون مع زوجها حسنة الأخلاق، لا ترفع صوتها على زوجها، ولا تخونه، ولا تخبئ عنه مالها، ولا تغدر به، وتفعل في غيابه خلاف ما تقوله أمامه.

فلابد أن تكون المرأة مع زوجها أمينة، فهي مؤتمنة على مال زوجها، مؤتمنة على عيالها، لا تأخذ من ورائه مالًا وتنكر أنها أخذت مالًا.

فالرجل يتعامل مع امرأته بحسن الخلق، وتكون المرأة مع زوجها كذلك؛ لأنهما يتعاملان مع الله سبحانه وتعالى.

والتعامل مع الله سبحانه أن يخاف من العقوبة يوم القيامة، وأنه سيسأله لماذا فعلت هذا الشيء، فيخاف أن يقع فيما يحرمه الله سبحانه.

شرح رياض الصالحين - حطيبة · الجزء ٤٨ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين - حطيبةج ٤٨ · ص ١٤