جود النبي ﷺ
وفي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال: (ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا).
انظروا إلى كرم النبي ﷺ: فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح قال الله عن النبي ﷺ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١] لا يمكن أن تكون مثله ﷺ، فالنبي ﷺ معصوم قد كمله الله فكان أكمل خلق الله، خلقًا وخلقًا، ولكن يتشبه الإنسان به.
(فما سئل شيئًا قط فقال: لا)، عادته الكرم ﷺ، فالذي يطلب منه شيئًا يعطيه ﷺ، حتى ولو كان الشيء الذي يرتديه، كما في قصة المرأة التي نسجت للنبي ﷺ إزارًا وكان محتاجًا إليه، فإزاره كان قد تمزق، ومع ذلك يقول له رجل: (اكسنيه يا رسول الله! فقال: نعم، ورجع إلى بيته وخلعه ولبس القديم وأعطى الرجل هذا الجديد).
ما كان يمنع أحدًا شيئًا صلوات الله وسلامه عليه، فعلينا ألا نبخل، كثير منا يقول: أهلي أولى بمالي، وأنا محتاج لهذا الشيء، وليس مطلوبًا منك مالك كله، ولكن تشبه بالنبي ﷺ بأن تعطي لله سبحانه تبارك وتعالى الواجب، وتعطي أيضًا من المستحب حتى يكون لك عند الله عز وجل الأجر، ولا تكن صعبًا فالإنسان إذا أعطى فهذا خير.
وإذا لم يعط فقال الله: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء:٢٨]، فترد السائل بالكلمة الطيبة، تقول مثلًا: إن شاء الله ربنا يعطيك، وإذا ربنا أعطاني أعطيك، ربنا يرزقنا ويرزقك، كلمة طيبة أفضل من أن تطرده منتهرًا له، أو تقول: ما معي، ففرق بين إنسان يقول قولًا كريمًا ميسورًا وبين من لا يعطي وينهر السائل.