تأديب النبي ﷺ للحسن ومنعه من فعل المحرم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله ﷺ: كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة).
كان النبي ﷺ من أشد الناس حنانًا على أهله، فقد كان ﷺ يشم الحسن والحسين رضي الله عنهما ويقول: (هما ريحانتاي من الدنيا)، صلوات الله وسلامه عليه، وكان ﷺ يمكن الحسن أو الحسين وهو ساجد أن يصعد على ظهره، كل هذا من حنانه ﷺ معهما، لكنه عندما أخذ شيئًا حرامًا لم يسكت عليه الصلاة والسلام على ذلك، مع أن الحسن كان طفلًا صغيرًا، وعندما مد يده وأخذ تمرة واحدة من تمر الصدقة ووضعها في فمه لم يتركه يأكلها، وقال: سأدفع ثمنها، بل أمره برميها من فمه، فإذًا: يؤدب الصغير على مثل ذلك ولو بإخراج اللقمة الحرام من فمه.
يقول ﷺ: (كخْ) وفي رواية: (كخٍ).
قوله: (أما علمت أنا لا نأكل الصدقة) يعني: أن النبي ﷺ يعلم الصبي وهو صغير ويقول له: نحن لا نأكل الصدقة ولا يحل لنا ذلك، ومع أنه صبي صغير فقد أمره النبي ﷺ بالمعروف ونهاه عن المنكر، وإن كان الصبي ليس مخاطبًا بالتكليف وليس مكلفًا، ولكن النبي ﷺ يعلمه بأنه لا يجوز لك أن تأخذه حتى ولو كنت لست مكلفًا.