تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقيقة العبودية

أما كتاب العبودية فقد انتهينا فيه إلى موضوع مراتب الضالين في الحقيقة الكونية، وقد سبق أن عرَّفنا أولًا بالعبودية، وقلنا: إن العبودية والعبادة في اللغة هي الذل والخضوع، ولهذا يقول العرب: طريق معبد أي: مذلل ذللته الأقدام بالسير عليه.

والعبودية في الشرع: هي الذل والخضوع لله سبحانه وتعالى، لكن في الاصطلاح الشرعي يضاف إلى الذل والخضوع المحبة، فلا عبودية بدون محبة؛ لأنه قد يذل الإنسان ويخضع لطاغوت متجبر وهو كاره له، فلا يقال: إنه عابد له.

وأما المحبة وحدها فليست هي حقيقة العبودية؛ لأنه قد يحب الإنسان من لا يذل ويخضع له، كمحبته لزوجته أو لأولاده أو لقبيلته ووطنه أو نحو ذلك من أحوال محبة الإنسان العادية والطبيعية.

فحقيقة العبودية وحقيقة العبادة الشرعية هي الذل والخضوع مع المحبة، فإذا اجتمع الذل والخضوع مع المحبة حصلت حقيقة العبادة، وقد سبق أن شرحناها بالتفصيل، ونقدنا بعض الطوائف في تعريف العبودية وشرحنا ذلك مفصلًا.

شرح رسالة العبودية لابن تيمية - عبد الرحيم السلمي · الجزء ٢١ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رسالة العبودية لابن تيمية - عبد الرحيم السلميج ٢١ · ص ٧