تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ فيها مخطيء ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنهما من دين الاسلام بل اليهود والنصارى والمشركون يعلمون ان محمدا صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين أو غيرهم فان هذا أظهر شعائر الاسلام ومثل معادات اليهود والنصارى والمشركين ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك ثم تجد كثيرا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين وإن كانوا قد يتوبون من ذلك أو يعودون إلى ان قال وأبلغ من ذلك أن منهم من يصنف في دين المشركين والردة عن الاسلام كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته ورغب فيه وهذه ردة عن الاسلام باتفاق المسلمين وإن كان قد يكون عاد إلى الإسلام انتهى

فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة فقال في المقالات الخفية التي هي كفر قد يقال إنه فيها مخطيء ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة حكمها مطلقا وبما يصدر منها من مسلم جهلا كاستحلال محرم أو فعل أو قول شركي بعد التعريف ولا يكفر بالأمور الخفية جهلا كالجهل ببعض الصفات فلا يكفر الجاهل بها مطلقا وان كان داعية كقوله للجهمية أنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال

وقوله عندي يبين ان عدم تكفيرهم ليس أمرا مجمعا عليه لكنه اختياري وقوله في هذه المسألة خلاف المشهور في المذهب فان الصحيح من

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٤٠٩