@ الحفاظ وكان مخالفا لما ذهب اليه لم يقبل قوله ورده عليه وناقشه فيه وان كان ذلك الامام قد أصاب في ذلك القول ووافقه غيره من الأئمة عليه وإن كان موافقا لما صار اليه تلقاه بالقبول واحتج به واعتمد عليه وان كان ذلك الامام قد خولف في ذلك القول ولم يتابعه غيره من الأئمة عليه وهذا هو عين الجور والظلم وعدم القيام بالقسط نسأل الله تعالى التوفيق ونعوذ به من الخذلان واتباع الهوى هذا مع أنه حمله إعجابه برأيه وغلبة اتباع هواه على أن نسب سوء الفهم والغلط في النقل إلى جماعة من العلماء الأعلام المعتمد عليهم في حكاية مذاهب الفقهاء واختلافهم وتحقيق معرفة الأحكام حتى زعم أن ما نقله الشيخ أبو زكريا النووي في شرح مسلم عن الشيخ أبي محمد الجويني من النهي عن شد الرحال وإعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الأنبياء والصالحين والى المواضع الفاضلة ونحو ذلك هو مما غلط فيه الشيخ أبي محمد أو ان ذلك مما وقع منه على سبيل السهو والغفلة قال ولو قاله هو يعني الشيخ أبا محمد أو غيره ممن يقبل كلامه الغلط لحكمنا بغلطه وأنه لم يفهم مقصود الحديث فانظر إلى كلام هذا المعترض المتضمن لرد النقل الصحيح بالرأي الفاسد واجمع بينه وبين ما حكاه عن شيخ الاسلام من الافتراء العظيم والافك المبين والكذب الصراح وهو ما نقله عنه من أنه جعل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور سائر الانبياء عليهم السلام معصية بالاجماع مقطوعا بها هكذا ذكر هذا المعترض عن بعض قضاة الشافعية عن الشيخ أنه قال هذا القول الذي لا يشك عاقل من أصحابه وغير أصحابه أنه كذب مفترى لم يقله قط ولا يوجد في شيء من كتبه ولأول كلامه عليه بل كتبه كلها ومناسكه وفتاويه وأقواله وأفعاله
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٣٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي