تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ الرحمن محتملا لخمسة معان لأظهرها وقضى أي حكم بأنه لا معنى للرحمن الا التلاوة وقد قال ائمة الاسلام في معناه ما ساءكم أيها المعطلة وهو موجود في كتبهم بالكيمان أي بالكثرة ولنذكر بعض ما ذكره العلماء في معنى الرحمن الرحيم كما أحال على ذلك الناظم فهما اسمان مشتقان من رحم يجعله لازما بنقله إلى باب فعل بضم العين وبتنزيله منزلة اللازم إذ هما صفتان مشبهتان وهي لا تشتق من متعد والرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى غالبا كما في قطع وقطع ومن غير الغالب قد يفيد نقص البناء ما لا يفيده زائده من المبالغة كحذر وحاذر فان حذر أبلغ من حاذر فالرحمن صفة في الاصل بمعنى كثير الرحمة جدا ثم غلب على البالغ في الرحمة غايتها وهو الله والرحيم ذو الرحمة الكثيرة

وقال الناظم في بدائع الفوائد أسماه الرب تعالى أسماه ونعوت فإنها دالة على صفات كماله فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية فالرحمن اسمه تعالى ووصفه لا ينافي اسميته ووصفيته فمن حيث هو صفة جرى تابعا على اسم الله ومن حيث هو اسم في القرآن ورد غير تابع معنى كقوله تعالى الرحمن علم القرآن الرحمن الرحمن على العرش استوى طه من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن الملك وهذا شأن الاسم العلم ولما كان هذا الاسم مختصا به تعالى حسن مجيئه مفردا غير تابع كمجيء اسمه الله كذلك وهذا لا ينافي دلالته على صفة الرحمن كاسمه الله فإنه دال على صفة الألوهية ولم يجيء قط تابعا لغيره بل متبوعا بخلاف العليم والقدير والسميع والبصير ولهذا لا تجيء هذه ونحوها مفردة بل تاب

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٣٦