تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ والعرفان بصفاته سبحانه ولذلك قاموا بحمد الله في السر والاعلان وأخص أهل الذكر بالله أعلمهم بصفاته ولذلك كان أولو العزم من الرسل وهم نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليه الصلاة والسلام هم خير خلق الله للمعارف التي حصلت لهم بصفاته سبحانه بحيث لم يؤتها غيرهم ولذلك القرآن مملوء بصفاته سبحانه وهي القصد بالقرآن ليكون معروفا لعباده بصفاته مذكورا لهم بقلوبهم وهو معنى قوله مذكورا لهم بجنان وهو القلب ونحو من هذا قول الناظم في المقدمة وليست حاجة الأرواح قط إلى شيء أعظم منها إلى معرفة باريها وفاطرها ومحبته وذكره والابتهاج به وطلب الوسيلة اليه والزلفى عنده ولا سبيل إلى هذا بمعرفة أوصافه وأسمائه فكلما كان العبد بها أعلم كان بالله أعرف وله أطلب واليه اقرب وكلما كان لها أنكر كان بالله أجهل واليه أكره ومنه أبعد إلى آخر ما ذكره قال الناظم رحمه الله تعالى في كتاب الكلم الطيب الذكر نوعان احدهما ذكر اسماء الرب وصفاته والثناء عليه وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به وهذا أيضا نوعان احدهما إنشاء الثنا عليه بهما من الذاكر وهذا النوع هو المذكور في الاحاديث نحو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر سبحان الله وبحمده لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ونحو ذلك فأفضل هذا النوع أجمعه للثناء وأعمه نحو سبحان الله عدد خلقه فهذا أفضل من نحو سبحان الله وقولك الحمد لله عدد ما خلق في السماء وعدد ما خلق في الأرض وعدد ما بينهما وعدد ما هو خالق أفضل من نحو قولك الحمد لله ولهذا جاء في حديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٣٤١