@ إلا من صورة وصورة مركبة مثل فم الانسان ونحو ذلك مما يدعونه وإذا قال النفاة لهم متى قلتم إنه يرى لزم أن يكون مركبا مؤلفا لأن المرئي لا يكون إلا بجهة من الرائي وما يكون بجهة من الرائي لا يكون إلا جسما والجسم مؤلف مركب من الأجزاء وقالوا إذا تكلم بالقرآن أو غيره من الكلام لزم ذلك واذا كان فوق العرش لزم ذلك صار المسلم العارف بما قال الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أنه يرى في الآخرة لما تواتر عنده من الأخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم بما يدل على ذلك مع ما يوافق ذلك من القضايا الفطرية التي خلق الله بها عباده وإذا قالوا هذا يستلزم أن الله مركب من الأجزاء المنفردة والمركب لا بد له من مركب فلزم أن يكون الله محدثا إذ المركب يفتقر إلى أجزائه وأجزاؤه تكون غيره وما افتقر إلى غيره لم يكن غنيا واجب الوجود بنفسه حيروه وشككوه إن لم يجعلوه مكذبا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مرتدا عن بعض ما كان عليه من الايمان مع أن شكه وحيرته تقدح في إيمانه ودينه وعلمه وعقله فيقال أما كون الرب سبحانه وتعالى مركبا ركبه غيره فهذا من أظهر الأمور فسادا وهذا معلوم فساده بضرورة العقل ومن قال هذا فهو من أكثر الناس وأجهلهم وأشدهم محاربة لله وليس في الطوائف المشهورة من يقول بهذا وكذلك إذا قيل هو مؤلف أو مركب بمعنى أنه كانت أجزاؤه مفرقة فجمع بينهما كما يجمع بين أجزاء المركبات من اعتقده في الله فهو من اكفر الناس وأظلمهم ولم يعتقده أحد من الطوائف المشهورة في الأمة بل أكثر العقلاء عندهم أن مخلوقات الرب ليست مركبة هذا التركيب وانما يقول بهذا من يثبت الجواهر المنفردة وكذلك من زعم ان الرب مركب مؤلف بمعنى أنه يقبل التفريق والانقسام والتجزئة فهذا من أكفر الناس وأجهلهم
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٣١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي