@ الجسد على الهواء فلفظ الجسم عندهم يشبه لفظ الجسد قال الجوهري الجسد والبدن تقول فيه تجسد كما تقول الجسم تجسم كما تقدم نقله عن أئمة اللغة ان الجسم هو الجسد فعلم ان هذين اللفظين مترادفان أو قريبان من الترادف ولهذا يقولون لهذا الثوب جسد كما يقولون له جسم إذا كان غليظا ثخينا صفيقا وتقول العلماء النجاسة قد تكون مستخبثة كالدم والميتة وقد لا تكون مستجسمة كالرطبة ويسمون الدم جسدا كما قال النابغة % فلا لعمرو الذي قد زرته حججا % وما أريق على الانصاب من جسد % $ المقدمة الثانية أنه لو سلم ذلك فقولهم إن هذا يطلقونه عند تزايد الأجزاء هو مبني على أن الأجسام مركبة من الجواهر المنفردة وهذا لو قدر أنه صحيح فأهل اللغة لم يعتبروه ولا قال أحد منهم ذلك فعلم انهم إنما لحظوا غلظه وكثافته وأما كونهم اعتبروا كثرة الأجزاء أو قتلها فهذا لا يتصوره أكثر عقلاء بني آدم فضلا عن أن ينقل عن اهل اللغة قاطبة انهم ارادوا ذلك بقولهم جسيم وأجسم والمعنى المشهور في اللغة لا يكون مسماه ما لا يفهمه إلا بعض الناس واثبات الجواهر المنفردة امر خص به بعض الناس فلا يكون مسمى الجسم في اللغة ما لا يعرفه إلا بعض الناس وهو المركب من ذلك وأما الأصل الثاني العقلي فقولهم إنما يشار إليه بأنه هنا وهنا فانه مركب من الجواهر المنفردة أو من المادة والصورة وهذا بحث عقلي وأكثر عقلاء بني آدم من أهل الكلام ينكرون ان يكون ذلك مركبا من الجواهر المنفردة أو من المادة والصورة وإنكار ذلك قول ابن كلاب وأتباعه الكلابية وهو قول الهشامية والنجارية والضرارية وبعض الكرامية وهؤلاء الذين
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٣١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي