تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ ثلاثة أصول تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها وعقلها لا شفاعة إلا بإذنه ولا يأذن إلا لمن رضي قوله وعمله ولا يرضى من القول الا توحيده واتباع رسوله فان الله تعالى لا يغفر شرك العادلين به غيره في العبادة والموالاة والمحبة كما في الآية الأخرى تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين الشعراء وكما في آية البقرة يحبونهم كحب الله البقرة وترى المشرك يكذب حاله وعمله قوله فانه يقول لا نحبهم كحب الله ولا نسويهم بالله ثم يغضب لهم ولحرماتهم إذا انتهكت أعظم مما يغضبه لله ويستبشر بذكرهم سيما إذا ذكر عنهم ما ليس فيهم من إغاثة اللهفات وتفريج الكربات وقضاء الحاجات وأنهم باب بين الله وعباده فترى المشرك يفرح ويسر ويحن قلبه ويهبج منه لواعج التعظيم والخضوع لهم والموالاة وإذا ذكرت الله وحده وجردت توحيده لحقته وحشة وضيق وحرج ورماك بتنقص الآلهة التي له وربما عاداك رأينا هذا والله منهم عيانا ورمونا بعداوتهم وبغوا لنا الغوائل والله مخزيهم في الدنيا والآخرة ولم يكن حجتهم إلا أن قالوا كما قال إخوانهم عاب آلهتنا فقال هؤلاء تنقصتم مشايخنا وأبواب حوائجنا إلى الله وهكذا قال النصارى للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ان المسيح عبد تنقصت المسيح وعبته وهكذا أشباه المشوكين لمن منع اتخاذ القبور أوثانا تعبد ومساجد وأمر بزيارتها على الوجه الذي أذن الله فيه ورسوله قالوا تنقصت أصحابها فانظر إلى هذا التشابه بين قلوبهم حتى كأنهم قد تواصوا به ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا انتهى كلامه

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٢٧١