تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ % ما جاء في القرآن غير مقيد % بالمجرمين وجابذو نوعان %

قال الناظم في بدائع الفوائد بعد كلام سبق السادس صفة تحصل من اقتران أحد الاسمين والوصفين بالآخر وذلك قدر زائد على مفرديهما نحو الغني الغفور القدير الحميد المجيد وهكذا عامة الصفات المقترنة والاسماء المزدوجة في القرآن فان الغناء صفة كمال والحمد كذلك واجتماع الغناء مع الحمد كمال آخر فله ثناء من غناه وثناء من حمده وثناء من اجتماعهما وكذلك الغفور القدير والحميد المجيد والعزيز الحكيم فتأمله فانه من أشرف المعارف وقال في موضع أخر ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده بل مقرونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله فانه مقرون بالمعطي والنافع والعفو فهو المعطي المانع الضار النافع العفو المنتقم المعز المذل لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بمقابلة لأنه يراد به أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم عطاء ومنعا ونفعا وضرا وعفوا وانتقاما واما ان يثني عليه بمجرد المنع والإنتقام والإضرار فلا يسوغ فهذه الأسماء المزدوجة يجري الاسمان مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض فهي وإن تعددت جارية مجرى الاسم الوحد ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق عليه الا مقترنة فاعلمه فلو قلت يا مذل يا ضار يا مانع أو اخبرت بذلك لم تكن مثنيا عليه ولا حامدا حى تذكر مقابله وأما الحديث الذي فيه إفراد اسم المنتقم فهو موقوف كما قال الناظم والله أعلم

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ٢ · ص ٢٤٩