@ فإذا حدث لم يخل أن يتجدد مرجح أولا يتجدد فإن لم يتجدد مرجح بقي العالم على الامكان الصرف كما كان قبل ذلك وان تجدد مرجح انتقل الكلام إلى ذلك المرجح لم رجح الآن ولم يرجح قبل فإما أن يمر الامر إلى غير نهاية أو ينتهي الامر إلى مرجح لم يزل مرجحا قال أبو حامد الاعتراض من وجهين أحدهما أن يقال لم تنكرون على من يقول إن العالم حدث بارادة قديمة اقتضت وجوده في الوقت الذي وجد فيه وأن يستمر عدمه إلى الغاية التي يستمر عليها وأن يبتدىء الوجود من حيث بدأ وأن الوجود قبل لم يكن مرادا فلم يحدث لذلك وأنه في وقته الذي حدث فيه مراد بالارادة القديمة فحدث فما المانع لهذا الإعتقاد وما المحيل له قال ابن رشد قلت هذا قول سفسطائي وذلك أنه لما لم يمكنه أن يقول بجواز تراخي فعل المفعول عن فعل الفاعل له وعزمه على الفعل اذا كان فاعلا مختارا قال بجواز تراخيه عن ارادة الفاعل وتراخي المفعول عن ارادة الفاعل جائز وأما تراخيه عن فعل الفاعل له فغير جائز وكذلك تراخي الفعل عن العزم على الفعل في الفاعل المريد فالشك باق بعينه وانما كان يجب أن يلقاه بأحد أمرين إما لان فعل الفاعل ليس يوجب في الفاعل تغيرا فيجب أن يكون له مغير في الخارج أو أن من التغييرات ما يكون من ذات المتغير من غير حاجة إلى مغير يلحقه منه وأن من التغييرات ما يجوز أن يلحق القديم من غير مغير وذلك أن الذي يتمسك به الخصوم ها هنا هو شيئان أحدهما أن فعل الفاعل يلزمه التغير وأن كل تغير فله مغير والاصل الثاني أن القديم لا يتغير بضرب من ضروب التغير وهذا كله عسير البيان والذي لا مخلص للاشعرية منه هو إنزال فاعل أول وإنزال فعل له أول لانهم لا يمكنهم أن يصفوا أن حالة الفاعل من المفعول المحدث تكون في وقت الفعل هي بعينها حالته في وقت عدم
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي