تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ تامة أزلية وهو الموجب بالذات كما تقدم وكما هو معلوم ومتفق عليه بين العقلاء فلا بد له من محدث والمحدث ان كان سوى الله فالقول في حدوثه إن كان محدثا أو في حدوث ذلك الأحداث له بعد ان لم يكن كالقول في حدوث ذلك الحادث وان كان هو الله تعالى امتنع أن يكون موجبا بالذات له اذ القديم لا يكون موجبا بالذات لحادث كما بين فامتنع ثبوت العلة القديمة وإذا لم يكن الصانع موجبا بالذات فلا يكون علة تامة امتنع قدم شيء من العالم لأنه لا يكون قديم إلا عن علة تامة وإن قيل إنه لا يجوز حدوث لما فرض قديما معلولا للاول فهذا مع أنه لم يقل به أحدا من العقلاء فهو باطل لوجوه

أحدهما ان واجب الوجود يحدث له النسب والاضافات باتفاق العقلاء فحدوث ذلك الغير أولى

الثاني ان الحوادث مشهودة في العالم العلوي والسفلي وهذه الحوادث صادرة عن الله اما بواسطة أو بغير واسطة فان كانت بوسط فتلك الوسائط حدثت عنها أمور بعد ان لم تكن فلزم حدوث الاحوال للقديم سواء كان هو الصانع أو كان هو الوسائط للصانع وان قيل القديم هو شيء ليس بواسطة في شيء آخر قيل لابد أن يكون ذلك قابلا لحدوث الاحوال فإنه يمكن حدوث النسب والاضافات لله عز وجل بالضرورة واتفاق العقلاء فإمكان ذلك لغيره أولى واذا كان قابلا لها أمكن أن تحدث له الاحوال كما تحدث لغيره من الممكنات فان الله لا يمتنع حدوث الحوادث عنه اما بواسطة أو بغير واسطة فإذا كان ذلك قابلا وصدور ذلك عن الصانع ممكن أمكن حدوث الحوادث عنه أو فيه بعد ان لم يكن وحينئذ فالقول في حدوثها كالقول في حدوث سائر ما يحدث عنه وذلك محال من العلة التامة المستلزمة لمعلولها فقد تبين بهذا البرهان الباهر أن كون

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٧٩