تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ حد الوجوب بل يكون العقل بالوجوب أولى منه بالعدم فإنه لم ينازع في أن القادر المختار يمتنع ان يكون مقدوره المعين أزليا مقارنا له بل هذا مما لا ينازع فيه لا هؤلاء ولا غيرهم فتبين أنه لو كان شيء مما سوى الله أزليا للزم ان يكون له مؤثر تام مستلزم له في الازل سواء سمي علة تامة أو موجبا بالذات أو قدر أنه فاعل بالارادة وأن مراده المعين يكون أزليا مقارنا له وإذا كان كذلك فنقول ثبوت علة تامة أزلية ممتنع لان العلة التامة الازلية تستلزم معلولها لا يتخلف عنها شيء من معلولها فانه إن تخلف عنها لم تكن علة تامة لمعلولها فيمتنع في الشيء الواحد أن يكون موجبا بذاته وأن يتخلف عنه موجبه أو شيء من موجبه فان الموجب بالذات لشيء لابد أن يكون ذلك الموجب جميعه مقارنا لذاته والعلة التامة هي التي يقارنها معلولها ولا يتأخر عنها شيء من معلولها فلو تأخر عنها شيء من معلولها لم تكن علة تامة كذلك المتأخرون من الفلاسفة يسلمون أن ليس علة تامة في الازل لجميع الحوادث التي تحدث شيء بعد شيء فان ذلك جمع بين النقيضين إذ يمتنع أن يكون علة تامة أزلية لامر حادث عنه غير أزلي وان شئت قلت يمتنع أن يكون موجبا بذاته في الازل لامر حادث ليس بأزلي سواء كان ايجابه له بواسطة أو بغير واسطة فان تلك الواسطة إن كانت أزلية كان اللازم لها أزليا وان كانت حادثة كان القول فيها كالقول في الحادث بتوسطها وهذا الذي سلموه معلوم ايضا بصريح العقل فالمقدمة برهانية مسلمة لكن يقولون انه علة تامة لما هو قديم كالافلاك عندهم وليس علة تامة للحوادث وهذا أيضا باطل وذلك أن كل ما يقال إنه قديم كالافلاك إما أن يجب أن يكون مقارنا للحوادث كما يقولون في الفلك إنه يجب له لزوم ا لحركة وإنه لم يزل متحركا وإما أنه لا يجب أن يكون مقارنا لشيء من الحوادث

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٧٧