@ عن الممكنات والمقدورات فان مثل هذا إذا لم يكن وجوده ممكنا حتى تقولا إنه غير مقدور ولو أراده لخلق المثل فكيف يعقل وجوده فضلا عن أن يتصور خوفه حتى ينفى خوفه ثم أي فائدة في نفي خوف هذا وقد علم من سياق الكلام أن المقصود بيان أن هذا العامل المحسن يجزى على حسناته بلا ظلم ولا هضم فعلم ان الظلم المنفي يتعلق بالجزاء كما ذكره أهل التفسير وأن الله لا يجزيه الا بعمله
المسألة الثانية ان الناس لهم في افعال الله باعتبار ما يصلح منه وما يجوز منه وما لا يجوز منه ثلاثة اقوال طرفان ووسط فالطرف الواحد طرف القدرية وهم الذين حجروا عليه أن لا يفعل إلا ما ظنوا بعقولهم أنه الجائز له حتى وضعوا له شريعة التعديل والتجويز فأوجبوا عليه بعقولهم امورا كثيرة وحرموا عليه بعقولهم أمورا كثيرة لا بمعنى أن العقل آمر له وناه فإن هذا لا يقوله عاقل بل بمعنى ان تلك الافعال علم بالعقل وجوبها وتحريمها ولكن أدخلوا في ذلك من المنكرات ما بنوه على تكذيبهم بالقدر وتوابع ذلك والطرف الثاني طرف الغلاة في الرد عليهم وهم الذين قالوا لا ينزه الله عن فعل من الافعال ولا يعلم وجه امتناع جعل منه الا من جهة خبره أنه لا يفعله المطابق لعلمه أنه لا يفعله وهؤلاء منعوا حقيقة ما أخبر من أنه كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه الظلم قال تعالى وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة الانعام 54 وفي ( الصحيحين ( عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله لما قضى الخلق كتب على نفسه كتابا فهو موضوع عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب عضبي ( أو لم يعلم هؤلاء أن الخبر المجرد المطابق للعلم لا يبين وجه فعله وتركه إذ الفعل يطابق المعلوم فعلمه بأنه يفعل هذا وانه لا يفعل هذا ليس فيه تعارض لأنه