تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ ولم يثبتوا شيئا ولم ينفوا موجودا ولم يفرقوا بين التفسير والعبارة بالألسنة فقالوا لا نفسرها نجربها عربية كما وردت وقد تأولوا وا تلك التأويلات الخبيثة أرادوا بهذه المخرقة أن يكون عوام المسلمين أبعد غيابا وأعيا ذهابا منها ليكونوا أوحش عند ذكرها وأشمس عند سماعها وكذبوا بل التفسير أن يقال وجه ثم يقال كيف وليس كيف في هذا الباب من مقال المسلمين فأما العبارة فقد قال الله تعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة المائدة 64 وإنما قالوا هم بالعبرانية فحكاها عنهم بالعربية وكان يكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كتابه ) بالعربية فيها أسماء الله وصفاته فيعبر بالألسنة عنها ويكتب إليه بالسريانية فيعبر له زيد بن ثابت رضي الله عنه بالعربية والله تعالى يدعى بكل لسان بأسمائه فيجيب ويحلف بها فيلزم وينشد فيجار ويوصف فيعرف ثم قالوا ليس ذات الرسول بحية وقالوا ما هو بعد ما مات بمبلغ فلا تلزم به الحجة فسقط من أقاويلهم ثلاثة أشياء أن ليس في السماء رب ولا في الروضة رسول ولا في الأرض كتاب كما سمعت يحيى بن عمار يحكم به عليهم وإن كانوا موهوها ووروا عنها واستوحشوا من تصريحها فإن حقائقها لازمة لهم وأبطلوا التقليد فكفروا آباءهم وأمهاتهم وأزواجهم وعوام المسلمين وأوجبوا النظر في الكلام واضطروا إليه ( الدين ) بزعمهم فكفروا السلف ( وقالت الطائفة منهم الفرض لا يتكرر ) فأبطلت الشرائع وسموا الإثبات تشبيها فعابوا القرآن وضللوا الرسول صلى الله عليه وسلم فلا تكاد ترى منهم رجلا ورعا ولا للشريعة معظما ولا للقرآن محترما ولا للحديث موقرا سلبوا التقوى ورقة القلب وبركة التعبد ووقار الخشوع واستفضلوا الرسول فانظر إلى أحدهم فلا هو

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٥٤