تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ المثل التاسع المعطل قد تخلف عن سفينة النجاة ولم يركبها فأدركه الطوفان والمشبه قد انكسرت به في اللجة فهو يشاهد الغرق بالعيان والموحد قد ركب سفينة نوح وقد صاح به الربان اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها ان ربي لغفور رحيم

المثل العاشر منهل المعطل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فرجع خاسئا حسيرا ومشرب المشبه من ماء قد تغير طعمه ولونه وريحه بالنجاسة تغييرا ومشرب الموحد من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا

وقد سميتها ب ( الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية ( وهذا حين الشروع في المحاكمة والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

قوله ( أما بعد ) أي أما بعد ما ذكر من حمد الله والصلاة والسلام على رسوله ( أما ) نائبة عن ( مهما ) ولتضمنها معنى الشرط لزمت الفاء في جوابها و ( بعد ) من الظروف المبينة ما لم تضف لفظا ومعنى أو ينوى ثبوت لفظ المضاف إليها أو تقطع عن الإضافة رأسا فتعرب حينئذ في الثلاثة وإن حذف المضاف إليها ونوي ثبوت معناه على الضم وهذه الكلمة يؤتى بها للإنتقال من أسلوب إلى غيره أي بعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي بها في خطبه ومكاتباته للملوك وغيرهم

واختلف في اول من نطق بها فقيل داود عليه السلام وعن الشعبي أنها فصل الخطاب الذي أوتيه لأنها تفصل بين المقدمات والمقاصد وقيل أول من نطق بها يعقوب وقيل أيوب وقيل سليمان عليهم السلام

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٣٥