@ سقر ومن قال ليس لله بيننا في الأرض كلام فقد جحد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله بعثه ليبلغ عنه كلامه والرسول انما يبلغ كلام مرسله فاذا انتفى كلام المرسل انتفت رسالة الرسول ونقول ان الله فوق سمواته مستو على عرشه بائن من خلقه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته وانه تعالى اليه يصعد الكلم الطيب وتعرج الملائكة والروح اليه وانه يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج اليه وان المسيح رفع بذاته إلى الله وان رسول الله صلى الله عليه وسلم عرج به إلى الله حقيقة وان ارواح المؤمنين تصعد إلى الله عند الوفاة فتعرض عليه وتقف بين يديه وانه تعالى هو القاهر فوق عباده وهو العلي الاعلى وان المؤمنين والملائكة المقربين يخافون ربهم من فوقهم وان ايدي السائلين ترفع اليه وحوائجهم تعرض عليه فانه سبحانه هو العلي الاعلى بكل اعتبار فلما سمع المعطل منه ذلك امسك ثم اسرها في نفسه وخلي بشياطينه وبني جنسه واوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا واصناف المكر والاحتيال وراموا امرا يستحمدون به إلى نظرائهم من اهل البدع والضلال وعقدوا مجلسا بيتوا في مساء يومه مالا يرضاه الله من القول والله بما يعملون محيط واتوا في مجلسهم يما قدروا عليه من الهذيان واللغط والتخليط وراموا استدعاء المثبت إلى مجلسهم الذي عقدوه ليجعلوا نزله عند قدومه عليهم مالفقوه من المكر وتمموه فحبس الله سبحانه عن ايديهم والسنتهم فلم يتجاسروا عليه ورد الله كيدهم في نحورهم فلم يصلوا بالسوء اليه وخذلهم المطاع فمزقوا ما كتبوه من المحاضر وقلب الله قلوب أوليائه وجنده عليهم من كل باد وحاضر واخرج الناس لهم من المخبآت كمائنها قوله المخبات خبأه كمنعه ستره كخبأه واختبأه قاله في ( القاموس ( قوله كمائنها قال في ( القاموس (
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٣٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي