تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ بحسب الحاجة أليه وليست حاجة الارواح قط إلى شيء أعظم منها إلى معرفة بارئها وفاطرها ومحبته وذكره والابتهاج به وطلب الوسيلة إليه والزلفى عنده ولا سبيل إلى هذا إلا بمعرفة أوصافه وأسمائه فكلما كان العبد بها أعلم كان بالله اعرف وله أطلب وإليه أقرب وكلما كان لها أنكر كان بالله أجهل وإليه أكره ومنه أبعد والله ينزل العبد من نفسه حيث ينزله العبد من نفسه فمن كان لذكر أسمائه وصفاته مبغضا وعنها نافرا ومنفرا فا لله له أشد بغضا وعنه أعظم إعراضا وله أكبر مقتا حتى تعود القلوب إلى قلبين قلب ذكر الاسماء والصفات قوته وحياته ونعيمه وقرة عينه لو فارقه ذكرها طرفة عين ومحبتها لحظات لاستغاث يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فلسان حاله يقول

% يراد من القلب نسيانكم % وتأبى الطباع على الناقل % $

ويقول

% وإذا تقاضيت الفؤاد تناسيا % ألفيت أحشائي بذاك شحاحا ويقول إذامرضنا تداوينا بذكركم % % ونترك الذكر أحيانا فتنتكس % $

ومن المحال أن يذكر القلب من هو محارب لصفاته نافر من سماعها معرض بكليته عنها زاعم أن السلامة في ذلك كلا والله إن هو إلا الجهالة والخذلان وإلاعراض عن العزيز الرحيم فليس القلب الصحيح قط إلى شيء أشوق منه إلى معرفة ربه تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه ولا أفرح بشيء قط كفرحه بذلك وكفى بالعبد عمى وخذلانا أن يضرب على قلبه

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ٢٤