@
وروى الامام أحمد رضي الله عنه بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء قال السجزي وما في رواة هذا الخبر الا أمام مقبول وتتمة الخبر فيخرون سجدا حتى إذا فزع عن قلوبهم قال سكن عن قلوبهم قال أهل السماء ماذا قال ربكم قالوا الحق قال كذا وكذا قال القاضي أبو الحسين وغيره ومثل هذا لا يقوله ابن مسعود رضي الله عنه إلا توقيفا لانه إثبات صفة للذات انتهى
وقد روي في أثبات الحرف والصوت أحاديث تزيد على اربعين حديثا بعضها صحاح وبعضها حسان ويحتج بها أخرجها الامام الحافظ ضياء الدين المقدسي وغيره
وأخرج الامام أحمد غالبها واحتج به وأخرج الحافظ ابن حجر غالبها أيضا في ( شرح البخاري ( واحتج به البخاري وغيره من أئمة الحديث على أن الحق جل شأنه يتكلم بحرف وصوت وقد صححوا هذا الاصل واعتقدوه واعتمدوا على ذلك منزهين الله تعالى عما لايليق بجلاله من شبهات الحدوث وسمات النقص كما قالوا في سائر الصفات فاذا رأينا أحدا من الناس ممن لا يقدر عشر معشار هؤلاء قد دونوا هذه الصفات وعملوا بها ودانوا الله سبحانه وتعالى بها وصرحوا بأن الله تعالى تكلم بحرف وصوت لا يشبهان صوت مخلوق ولا حرفة بوجه البتة معتمدين على ما صح عندهم عن صاحب الشريعة المعصوم في أقواله وأفعاله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى مع اعتقادهم الجازم الذي لا يعتريه شك ولا وهم ولا خيال نفي التشبيه والتمثيل والتحريف والتعطيل بل يقولون في صفة الكلام كما يقولون في سائر الصفات اثباتا بلا تمثيل