@ عطفا وحنوا تقول اللهم اعطف علينا أي ارحمنا قال الشاعر % وما زلت في ليني له وتعطفي % عليه كما تحنو على الولد الأم % $
وأما رحمة العباد فرقة في القلب إذا وجدها الراحم من نفسه انعطف على المرحوم وانثنى عليه ورحمة الله للعباد جود وفضل فإذا صلى عليه فقد أفضل عليه وأنعم وهذه الأفعال إذا كانت من الله ومن العباد فهي متعدية ب ( على ( مخصوصة بالخير لا تخرج عنه إلى غيره فرجعت كلها إلى معنى واحد إلا أنها في معنى الدعاء والرحمة صلاة معقولة أي إنحناء معقول غير محسوس ثم هو من العبد الدعاء لأنه لا يقدر على اكثر منه وثمرثه من الله الإحسان والإنعام فلم تختلف الصلاة في معناها وإنما اختلفت ثمرتها الصادرة عنها والصلاة التي هي الركوع والسجود انحناء محسوس فلم يختلف المعنى فيها إلا من جهة المعقول وليس ذلك باختلاف في الحقيقة ولذلك تعدت كلها ب ( على ( واتفقت في اللفظ المشتق من الصلاة ولم يجز صليت على العدو أي دعوت عليه فقد صار بمعنى الصلاة أرق وأبلغ من معنى الرحمة وإن كان راجعا إليه إذ ليس كل راحم ينحني على المرحوم ويتعطف عليه من شدة الرحمة انتهى قوله وسلم السلام بمعنى التحية والسلامة من النقائص والرذائل وفي ( المطلع ( قال الازهري في قولك السلام عليك قولان أحدهما اسم السلام ومعناه اسم الله عليك ومنه قول لبيد إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر والثاني سلم الله عليك تسليما وسلاما ومن سلم الله عليه سلم من الآفات كلها قال الحافظ ابن الجزري في مفتاح ( الحصن ( واما الجمع بين الصلاة والسلام فهو الاولى ولاكمل والافضل لقوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما الأحزاب 56