تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا صاحبة له ولا ولد له ولا والد ولا كفء له الذي هو كما اثنى على نفسه وفوق ما يثنى عليه أحد من جميع برياته وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من بريته وسفيره بينه وبين عباده وحجته على خلقه أرسله بالهدى ودين الحق بين يدي السباعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا أرسله على حين فترة من الرسل وطموس من السبل ودروس من الكتب والكفر قد اضطرمت ناره وتطايرت في الآفاق شرارة وقد استوجب أهل الأرض أن يحل بهم العقاب وقد نظر الجبار تبارك وتعالى إليهم فمقتهم عربهم وعجمهم إلى بقايا من أهل الكتاب وقد استند كل قوم إلى ظلم آرائهم وحكموا على الله سبحانه بمقالاتهم الباطلة وأهوائهم وليل الكفر مدلهم ظلامه شديد قتامة وسبل الحق عافية آثارها مطموسة أعلامها ففلق الله سبحانه بمحمد صلى اله عليه وسلم صبح الإيمان فأضاء حتى ملأ الآفاق نورا وأطلع به شمس الرسالة في حنادس الظلم سراجا منيرا فهدى الله به من الضلالة وعلم به من الجهالة وبصر به المعمى وأرشد به من الغي وكثر به بعد القلة وأعز به بعد الذلة وأغنى به بعد العيلة واستنقد به بعد الهلكة وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلقا فبلغ الرسالة ودى وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد في الله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه وشرح الله له صدره ورفع له ذكره ووضع عنه وزره وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره وأقسم بحياته في كتابه المبين وقرن اسمه باسمه فإذا ذكر ذكر معه كما في الخطب والتشهد والتأذين فلا يصح لأحد خطبة ولا تشهد ولا أذان ولا صلاة حتى يشهد أنه عبده ورسوله شهادة اليقين فصلى الله

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ١٩