تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ الله كان ومالم يشأ لم يكن ولكن مع ذلك انظر إلى عين الامر واحملهم عليها أي فحد الزاني واقطع السارق واجلد القاذف واقتل القاتل ونحو ذلك مما أمر الله ورسوله به وهذا معنى قوله فانظر بعين الحكم وارحهم بها الخ ومعنى قوله وانظر بعين الامر واحملهم على الخ قال المصنف رحمه الله تعالى في ( شرح منازل السائرين ( في منزلة الفكرة لما تكلم على الفناء الذي يذكره الصوفية فصل وأصل هذا الفناء الاستغراق في توحيد الربوبية وهو رؤية تفرد الله بخلق الاشياء وملكها واختراعها وأنه ليس في الوجود قط الا ما شاءه وكونه فيشهد ما اشتركت فيه المخلوقات من خلق الله اياها ومشيئته لها وقدرته عليها وشمول قيوميته وربوبيته لها ولا يشهد ما افترقت فيه من محبة الله لهذا وبغضه لهذا وأمره 2 بما أمر به ونهيه عما نهى عنه وموالاته لقوم ومعاداته لآخرين فلا 2 يشهد التفرقة في الجمع وهي تفرقة الخلق والامر في جمع الربوبية وتفرقه موجب الالهية في جمع الربوبية وتفرقة الارادة الدينية في جمع الارادة الكونية وتفرقه ما يحبه ويرضاه في جمع ما قدره وقضاه ولا يشهد الكثرة في الوجود وهي كثرة معاني الاسماء الحسنى والصفات العلى واقتضاؤها لآثارها في وحدة الذات الموصوفة بها فلا يشهد كثرة دلالات أسماء الرب تعالى وصفاته على وحدة ذاته فهو الله الذي لا اله الا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر وكل اسم له صفة وللصفة حكم فهو سبحانه واحد الذات كثير الاسماء والصفات فهذه كثرة في وحدة والفرق بين مأموره ومنهيه ومحبوبه ومبغوضه ووليه وعدوه تفرقه في جمع فمن لم يتسع شهوده لهذه الامور الاربعة فليس من خاصة اولياء الله العارفين بل لو ضاق شهوده عنها مع اعترافه بها فهو مؤمن ناقص وان جحدها أو شيئا منها فكفر صريح أو بتأويل

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ١٣٢