@ تعالى وأنها مخلوقه وتعطيله الاوصاف أي أنه نفي صفات الباري سبحانه وتعطيل الافعال أي بأنه يقول الفعل هو المفعول والخلق هو المخلوق فانظر إلى ما تضمنه هذا من الجحد والتعطيل والكفران وقوله لكنه ابدى المقالة هكذا في قالب التنزيه للرحمن أقول قال العلامة تقي الدين أحمد بن علي المقريزي في كتاب ( الخطط ( بعد كلام سبق ثم حدث بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم مذهب جهم بن صفوان ببلاد المشرق فعظمت الفتنة به فإنه نفى أن يكون لله تعالى صفة وأورد على أهل الاسلام شكوكا أثرت في الملة الاسلامية آثارا قبيحة تولد عنها بلاء كبير وكان قبيل المائة من سني الهجرة فكثر أتباعه على أقواله التي تؤول إلى التعطيل فأكبر أهل الاسلام بدعته وتمالؤوا على انكارها وتضليل أهلها وحذروا من الجهمية وعادوهم في الله وذموا من جلس إليهم وكتبوا في الرد عليهم ما هو معروف عند أهله انتهى كلامه وقد تقدم في كلام الامام أحمد والبخاري وعبد الله بن المبارك وغيرهم رضي الله عنهم أشياء من أحوال جهم وأتباعه والتحذير من بدعهم ولقد زرع هذا الخبيث في الاسلام شرا عظيما لا يزول إلى قيام الساعة نعوذ بالله من الخذلان قوله فتبرؤوا منها براءة حيدر هو لقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه والمولود من عمران هو موسى عليه السلام يعني أن أهل الحديث والسنة تبرؤوا من مذهب الجهم وشيعته كما تبرأ موسى عليه السلام من بني إسرائيل الذين عبدوا العجل وكما تبرأ علي رضي الله عنه من الشيعة الذين تبرؤوا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ادعى بعضهم فيه الالهية فاستتابهم فلم يتوبوا فخدد لهم الاخاديد وأضرم فيها النار وأحرقهم فيها
شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ١٢٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ١٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي