تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ البدن وهو الحياة وهذا قول الباقلاني ومن تبعه وكذلك قال أبو الهذيل العلاف النفس عرض الاعراض وقال غيرهم بأنه الحياة كما عينه ابن الباقلاني ثم قال هي عرض كسائر أعراض الجسم وهؤلاء عندهم أن الجسم إذا مات عدمت روحه كما تعدم سائر اعراضه المشروطة بالحياة ومن يقول منهم إن العرض لايبقى زمانين كما يقوله أكثر الاشعرية فمن قولهم إن روح الانسان الآن هي غير روحه قبل وهو لا ينفك يحدث له روح ثم تغير ثم روح ثم تغير هكذا أبدا فيبدله ألف روح فأكثر في ساعة من الزمان فما دونها فإذا مات فلا روح تصعد إلى السماء وتعود إلى القبر وتقبضها الملائكة ويستفتحون لها أبواب السموات ولا تنعم ولا تعذب وانما ينعم ويعذب الجسد إذا شاء الله تنعيمه أو تعذيبه رد الحياة في وقت يريد نعيمه وعذابه والا فلا روح هناك قائمة بنفسها البتة وقال بعض أرباب هذا القول ترد الحياة إلى عجب الذنب فهو الذي يعذب وينعم فحسب وهذا قول يرده الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأدلة العقول والفطرة وهو قول من لم يعرف روحه فضلا عن روح غيره وقد خاطب الله سبحانه النفس بالرجوع والدخول والخروج ودلت النصوص الصحيحة الصريحة على انها تصعد وتنزل وتقبض وتمسك وترسل وتستفتح لها أبواب السماء وتسجد وتتكلم وأنها تخرج تسيل كما تسيل القطرة وتكفن وتحنط في أكفان الجنة أو النار وان ملك الموت يأخذها بيده ثم يتناولها الملائكة من يده ويشم لها كأطيب نفحة مسك أو كانتن جيفة وتشيع من سماء إلى سماء ثم تعاد إلى الأرض مع الملائكة وأنها إذا خرجت تبعها البصر حيث يراها وهي خارجة ودل القرآن على أنها تنتقل من مكان إلى مكان حتى تبلغ الحلقوم في حركتها وجميع

شرح قصيدة ابن القيم · الجزء ١ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح قصيدة ابن القيمج ١ · ص ١٠٨