قال الإمام القحطاني -رحمه الله تعالى- في نونيِّته:
[المتن]
«وَاحْطُطْ بِهِ وِزْرِي وَأَخْلِصْ نِيَّتِي ** وَاشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَصْلِحْ شَانِي»
[الشرح]
«وَاحْطُطْ بِهِ وِزْرِي وَأَخْلِصْ نِيَّتِي ** وَاشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَصْلِحْ شَانِي»
كلّ هذه الضّمائر تعود على القرآن، تعود على القرآن.
«احْطُطْ بِهِ وِزْرِي»؛ لأنّه عمل صالح، والعمل الصّالح مما تُحَطُّ به الأوزار، وتُرفع به الدَّرجات، وتُقال به العثرات؛ ولذلك قال: «احْطُطْ بِهِ وِزْرِي» بفضل الله -عزَّ وجلَّ- وبرحمته والباء هنا ماذا يسمِّيها اللغويِّون؟ السببيِّة؛ أي: بسبب العمل؛ لأنَّ الإنسان لا ينال ما ينال عند الله بعمله المجرَّد؛ وإنَّما الأعمال هي أسباب، وأمَّا ما يناله فهو بفضل الله ورحمته -سبحانه وتعالى- فالباء في مثل هذه الأمور للسببيِّة، ويأيِّده قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الواقعة: 24]؛ أي: بسبب ما كانوا يعملون من الأعمال الصَّالحة الخالصة لوجه الله والموافقة لشرع الله, ولذلك قال: «احْطُطْ بِهِ وِزْرِي» والوزر: هو الذنب والإثم؛ فبالأعمال الصّالحة والتوبة الصّادقة تُحطّ الأوزار وتُوضع عن أصحابها؛ كما قال الله -جلَّ وعلا- بعد أن ذكر مجموعة من الذّنوب وعلى رأسها الشرك أنَّ من تاب منه و مل صالحا فإنّ الله يبدّل السيّئات حسنات؛ قال تعالى بعد ذكر عدد من الذّنوب: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 70].
«احْطُطْ بِهِ وِزْرِي»؛ أي: ضع يا ربي بفضلك ومنّتك بسبب القرآن واهتمامي بالقرآن وعنايتي بالقرآن، وحفظي للقرآن وعملي بالقرآن؛ اجعل ذلك قربة لك وحدك ينفعني يوم لقاءك واحطط به أوزاري وآثامي, وهذا