تخطَّ إلى المحتوى

[النص]

وسورة حدك، وسطوة يدك، وغرب لسانك. واحترس من كل ذلك بكف البادرة (1) وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار، ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة، أو سنة فاضلة، أو أثر عن نبينا صلى الله عليه وآله، أو فريضة في كتاب الله فتقتدي بما شاهدته مما عملنا به فيها (2)، وتجتهد لنفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك لكيلا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى هواها.

وأنا أسأل الله بسعة رحمته وعظيم قدرته على إعطاء كل رغبة (3) أن يوفقني وإياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه (4)، مع حسن الثناء في العباد وجميل الأثر في البلاد، وتمام

[الشرح]

والحد بالفتح: البأس. والغرب بفتح فسكون -: الحد، تشبيها له بحد السيف ونحوه (1) البادرة: ما يبدر من اللسان عند الغضب من سباب ونحوه. وإطلاق اللسان يزيد الغضب اتقادا والسكوت يطفئ من لهبه (2) ضمير فيها يعود إلى جميع ما تقدم، أي تذكر كل ذلك واعمل فيه مثل ما رأيتنا نعمل، واحذر التأويل حسب الهوى (3) على متعلقة بقدرة (4) يريد من العذر الواضح العدل، فإنه عذر لك عند من قضيت عليه، وعذر عند الله فيمن أجريت عليه عقوبة أو حرمته من منفعة

Sharh Nahj Balagha · الجزء ٣ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.