تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دار خلود, فمن دخل الجنة لا يخرج منها, ومن دخل النار فيخرج منها إن كان من أهل الإيمان, وإن كان من أهل الكفر فخلود ولا موت فيها, والآجال فيما يقدر الله عز وجل لأهل النار من الدخول فيها آجال لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى, يضربها الله جل وعلا, يختلف الناس بعضهم عن بعض, وليس لهم أجل متحد, منهم من يعذبه الله عز وجل لأمد مقدر, ومنهم من يزيد عليه, وفي حديث آخر من يخرج من النار إشارة إلى أن مراحل التعذيب في النار ليست واحدة, عافانا الله عز وجل وإياكم من ذلك وأدخلنا رحمته سبحانه وتعالى.

... رؤية الله في اليوم الآخر

قال: (وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم) , والنظر إلى الله سبحانه وتعالى هو الحسنى التي ذكرها الله عز وجل في كتابه, وعقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يثبتون الرؤية لله جل وعلا, أن يُرى الله سبحانه وتعالى, فيراه أهل الجنة, وإنما وقع الخلاف في غيرهم, هل يرون الله عز وجل ثم يحجبون عنه لتعظم في ذلك الحسرة في قلوبهم, فإن من نظر في شيء ثم مكن منه ثم منع منه أشد وقوعاً في الحسرة ممن لم يره أصلاً, وهذا من مواضع الخلاف عند أهل السنة, وعامة أهل السنة على أن الكفار لا يرون الله سبحانه وتعالى في الآخرة ويراه أهل الإيمان, والله سبحانه وتعالى ذكر رؤيته في كتابه العظيم, وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22 - 23].

وكذلك أيضاً في قول المصنف رحمه الله: (وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه) , وهذا دليل على أن الجنة مخلوقة, موجودة الآن, خلقها الله عز وجل وهيئها لأهل الإيمان من عباده.

قال: وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به, يعني: أن أهل الإيمان لا يخلدون في النار, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان) , يعني: لا يخلد في النار إلا من زال الإيمان من قلبه بالكلية.

قال: (وألحد في آياته وكتبه ورسله, وجعلهم محجوبين عن رؤيته) , المراد بالإلحاد هو الميل, يلحدون, أي: يحرفون ويميلون عن منهج الحق. والمعنى: أن الله عز وجل أعد النار لمن كفر به وألحد بآياته وكتبه ورسله وجعلهم محجوبين عن رؤيته, قيل: هل الحجب في ذلك ابتداء, أي هم ابتداء محجوبون ولم يروا الله سبحانه وتعالى ولن يروه أم يرونه ثم يحجبون؟ هو على ما تقدم.

... الحساب

شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيروانيص ٤٣