ولكن نقول: إن الكبيرة تأتي على الصغيرة، والسيئات على أنواع:
النوع الأول: سيئات تتعلق بحق الإنسان بينه وربه؛ كشرب الخمر, وأيضاً ما يقع مثلاً من بعض المحرمات اللازمة في ذات الإنسان؛ مثلاً الزنا من غير إكراه من كبائر الذنوب، هذا بين العبد وبين ربه.
النوع الثاني: بين العباد فيما بينهم؛ مثل: الضرب، اللطم، اللعن، القذف, هذه حقوق الآدميين، الله عز وجل لا يغفرها لصاحبها إلا أن يتوب منها أو يتحلل من صاحبها أو القصاص، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها وليقتصن الله من الشاة القرناء للشاة الجماء). كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة , كذلك أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها)، ما قال فليستغفر وليتُب, قال: (فليتحلله منها من قبل أن يأتي يوم لا دينار فيه ولا درهم)، يعني: لا يوجد مقاضاة بالدنانير والدراهم وإنما بالحسنات والسيئات, كذلك أيضاً ما جاء في حديث جابر و عبد الله بن أنيس , وحديث أبي هريرة , وحديث جابر , وحديث أبي قتادة وغيرها من الأحاديث في هذا الباب.
قال: (وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر, وجعل من لم يتب من الكبائر صائراً إلى مشيئة الله)، لهذا كانت الشرائع في الإسلام من جهة الأعمال الصالحة متوافرة في عمل اليوم والليلة حتى يكثر الإنسان منها، جعل الصلوات حتى تمحو السيئات، جعل الحج حتى يمحو، جعل صيام رمضان، رمضان إلى رمضان، جعل الجمع أيضاً حتى تمحو؛ لماذا؟ حتى تتغالب عجلة الحسنات على السيئات فينجو الإنسان، فأمر الله عز وجل بالإتيان بالحسنات حتى يفوز الإنسان ولا يهلك, وإذا فرط الإنسان في هذه الواجبات الكثيرة وقام بالإتيان بالسيئات غلبت سيئاته على حسناته وهلك، وكذلك فإن الله عز وجل جعل المكفرات للسيئات أكثر من المكفرات للحسنات، لهذا جعل الله عز وجل الأعمال الصالحة تكفر, وجعل التوبة والاستغفار تكفر, جعل الله عز وجل المصائب والهموم والغموم التي ترد على الإنسان كفارات أيضاً للإنسان, جعل الإنسان أيضاً دعاء غيره له رفعة وكفارة, يدعو بالغفران والتوبة يؤثر في ذلك أيضاً, لكن لو يدعو إنسان على إنسان بلحوق الإثم عليه أو نحو ذلك فهذا أمر لا يكون إلا بحق.
كذلك أيضاً حياة البرزخ, وما يأتي من فتنة الإنسان في قبره يكفر الله عز وجل عن المؤمن؛ لأنه لا يجمع للإنسان العذاب مرتين, كذلك أيضاً من عرصات وأهوال يوم القيامة, يخفف الله عز وجل بها عن عباده من ذلك؛ لأن الله عز وجل عدل سبحانه وتعالى.
... اقتصار التكفير عن الشرك على التوبة
وفي قول الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] , لأن