شوف الذي لا يتدين بالنصوص ليست فيه حيلة، الأمر معه صعب، لكن يبقى أنه قد يتذرع بهذا طالب علم، يقول: أنا أفهم، يعني طالب علم مبتدئ مثلًا، أو له طلب علم في فن من فنون العلوم، يعني متخصص مثلًا في اللغة، أو في أي فن من ..، أو في الفقه مثلًا، وليست لديه خبرة ولا دربة ولا ممارسة لكتب التفسير مثلًا؛ لأن هذا قد يلتبس على بعض طلاب العلم، إذا قرأ في تفاسير العلماء التفاسير الموثوقة يجد مثلًا أن شيخ الإسلام فهم من هذه الآية فهم أتيه -رحمه الله- لم يسبق إليه، فيظنه من التفسير بالرأي، يعني فرق بين شخص صار القرآن ديدنه، والرجوع إلى المصادر التي توضح القرآن وتفسره على الجادة المعروفة عند سلف هذه الأمة وأئمتها صارت عنده شيء مألوف، هذا له أن يفسر، ويفتح الله عليه بشيء لم يسبق إليه، وليس هذا من التفسير بالرأي؛ لأنه تتكون لديه ملكة من كثرة الممارسة يفهم بها كلام الله، وتتكون لديه ملكة من كثرة الممارسة والنظر في شروح السنة يفهم بها كلام رسول الله -ﷺ- ولذا يقول الإمام أحمد يعني بالنسبة لتفسير الغريب الأمر فيه ليس بالسهل، هذا أمر لا ينبري له كل شخص، بل على الإنسان أن يتقيه بقدر الإمكان، والأصمعي لما سئل عن الصقب: «الجار أحق بصقبه» قال: أنا لا أفسر كلام رسول الله، ولكن العرب تزعم أن الصقب اللزيق أو اللصيق، فالتفسير لا يكفي فيه المعرفة باللغة، شرح الحديث لا يكفي فيه المعرفة باللغة فقط، بل لا بد من أن يكون من أهل القرآن، وممن له عناية بالقرآن، وله أيضًا دربة في كلام أهل العلم، في تفسير القرآن وكذلك السنة.
شرح مختصر الخرقي - عبد الكريم الخضيرج ٤٩ · ص ٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي