تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر أسماء زوجات النبي وتاريخ وفياتهن

وأولهن: خديجة بنت خويلد، وهي أم أولاد النبي ﷺ ما عدا إبراهيم، تزوجها الرسول ﷺ بعد زوجين ودخل بها وكان يحبها حبًا جمًا، واختلف العلماء في فضلها: هل هي أفضل النساء أم عائشة؟ فـ خديجة لها الفضل في السبق، وعائشة لها الفضل في نشر دين النبي ﷺ، ماتت خديجة سنة عشر من البعثة قبل الهجرة.

وعائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وأرضاها أريها النبي ﷺ مرتين أو ثلاثًا، فقيل: هذه امرأتك، فعقد عليها وهي بنت ست، ودخل بها وهي بنت تسع.

فلو قيل: لا يمكن للنبي الشفوق الرحيم بأمته أن يتزوج بامرأة عمرها تسع سنين.

فنقول له: عقلك الخرب هذا لا يصادم حديث النبي ﷺ، فإذا جاءك الحديث وجاءك فيه إسناد كالشمس، فلا بد أن تقول: سمعت وأطعت.

توفيت رضي الله عنها سنة ثمان وخمسين هجرية.

وسودة بنت زمعة: فـ سودة وعائشة تزوجهما النبي ﷺ وهو في مكة، ودخل بـ عائشة في المدينة، لكن هو تزوج لما جاءته المرأة فقالت: (ألك في بكر ولك في ثيب؟ قال: من الثيب ومن البكر؟ فقالت: أما الثيب فهي سودة، وأما البكر فهي عائشة فقبل النبي ﷺ الزواج منهما) وسودة رضي الله عنها لها مسألة فقهية عظيمة جدًا ألا وهي مسألة في البيوع، وهي: مسألة المصالحة، كأن أكون أنا لي عندك دين ألف درهم وأصالحك على أن تعطيني نصفها.

فـ سودة تركت ليلتها لـ عائشة من أجل ألا يطلقها النبي ﷺ، حتى تكون زوج النبي ﷺ في الآخرة، توفيت آخر خلافة عمر وقيل: سنة أربع وخمسين.

وحفصة بنت عمر بن الخطاب، كانت ثيبًا، وتزوجها النبي ﷺ عندما عرضها عمر على عثمان وعلى أبي بكر، وكان أبو بكر لا يجيب عمر لأن النبي قد ذكرها.

ماتت سنة إحدى وأربعين هجرية.

وزينت بنت خزيمة الهلالية تكنى بـ أم المساكين رضي الله عنها وأرضاها، ماتت سنة أربع هجرية.

وأم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية، وعندما تقدم لها النبي ﷺ رفضته لعلتين اثنتين: الأولى: قالت: يا رسول الله! إني امرأة أغار، أي: غيرتي شديدة جدًا، ما أستطيع أن تكون أنت زوجي لغيرتي.

والثانية: أن لها أيتام، فقال النبي ﷺ: (أما أولادك فهم عليَّ، وأما غيرتك فندعو الله جل وعلا أن يذهب عنك الغيرة) فتزوجها رسول الله ﷺ.

ماتت سنة إحدى وستين.

وزينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها وأرضاها، وهي بنت عمته، تزوجها النبي ﷺ بعد زيد رضي الله عنه وأرضاه، وماتت سنة عشرين.

وجويرية بنت الحارث الخزاعية رضي الله عنها وأرضاها، ماتت سنة تسع وخمسين.

وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها، ماتت سنة أربع وأربعين.

وصفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها، ماتت سنة خمسين.

وميمونة بنت الحارث، خالة ابن عباس رضي الله عنها وأرضاها، ماتت بسرف سنة إحدى وخمسين، رضي الله عنها وأرضاها.

وهناك من النساء اللاتي لم يدخل بهن النبي ﷺ: الأولى: أسماء بنت النعمان، وقد ورد حديث أن النبي ﷺ قال لها: (الحقي بأهلك) لأنه رأى بكشحها بياضًا، أي: وجد عيبًا وهو البرص.

واستنبط الفقهاء من ذلك أن الزواج يمكن أن يفسخ بالعيب، فمن تزوج امرأة وكتموا عليه عيبًا فيها فله أن يفسخ العقد، ولو دخل بها ووجد العيب فله أن يرضى بها وله أن يفسخ العقد بهذا العيب؛ ودليل ذلك الحديث السابق إن صح، لكنه ضعيف، فهذه قاعدة معمول بها بالأصول الشرعية التي توافقها.

والثانية: بنت أبي الجون، وكانت من أجمل نساء العرب، فغيرة عائشة كانت شديدة، فدخلت عليها يومًا فقالت: إن أردت أن يحبك النبي ﷺ حبًا جمًا فعندما ترينه قولي: أعوذ بالله منك، -غررت بها- فلما دخل عليها النبي ﷺ قالت: أعوذ بالله منك -تحسب أنها ستنال حبه- فقال: (استعذت بمعاذ الحقي بأهلك).

وهنا استنبط العلماء فائدة عظيمة جدًا ألا وهي: إن استعاذ المرء بالله أمامك فأنت لا بد أن تعيذه، ولذلك مريم قالت: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا﴾ [مريم:١٨] فجعلت علامة التقوى أنه إذا استعاذ بالله أمامه فإنه لا يرضخ لهذه الاستعاذة.

شرح لمعة الاعتقاد - محمد حسن عبد الغفار · الجزء ٢٣ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح لمعة الاعتقاد - محمد حسن عبد الغفارج ٢٣ · ص ٥