الرابعة / من تصرف في مراسيم الأرض التي تفرز الحقوق فقدمها أو أخرها عن مكانها فينشأ عن ذلك اقتطاع شيء من أرض غيره ظلماً.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه دليلاً على غلظ تحريم الذبح لغير الله، حيث أن فاعله أول من يستحق لعنة الله.
من فوائد الحديث:
1 - تحريم الذبح لغير الله، وبدأ به في الحديث لأن الشرك أعظم الذنوب.
2 - أن الذبح عبادة يجب صرفها لله وحده.
3 - فالذي يغير منار الأرض فهو ملعون، لأنه قد يؤدي إلى المشاكل والمصائب والمقاتلة.
4 - تحريم لعن الوالدين مباشرة أو تسبباً.
5 - تحريم مناصرة المجرمين والرضا بالبدع.
6 - تحريم تغيير المراسيم لاغتصاب أراضي الغير.
7 - وفي هذا التحذير من البدع، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة). رواه أبو داود من حديث العرباص بن سارية.
8 - في الحديث دليل على جواز لعن الفسّاق كقوله: (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) ونحو ذلك
قال النووي: (وأما اللعن بالوصف فليس بحرام، كلعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، والمصورين، والظالمين، والفاسقين، والكافرين، ولعن من غير منار الأرض، وغير ذلك مما جاءت النصوص الشرعية بإطلاقه على الأوصاف لا على الأعيان). أ. هـ
وأما لعن الفاسق المعين ففيه قولان ذكرهما شيخ الإسلام بن تيمية:
أحدهما: أنه جائز، واختاره بن الجوزي وغيره.
الثاني: أنه لا يجوز، واختاره أبو بكر عبد العزيز، وشيخ الإسلام قال: (المعروف عن أحمد كراهة لعن المعين كالحجاج وأمثاله، وأن يقول كما قال الله تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾).
م / وعن طارق بن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (دخل الجنة رجلٌ في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب، قالوا: وكيف يا رسول الله؟ قال: مرَّ رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحدٌ حتى يقرِّب له شيئاً، فقالوا لأحدهما: قرِّب، قال: ليس عندي شيء أقرِّب، قالوا له: قرّب ولو ذباباً فقرَّب ذباباً فخلوا سبيله، وقالوا للآخر: قرِّب، فقال: ما كنت لأقرّب لأحد شيئاً دون الله عز وجل فضربوا عنقه فدخل الجنة). رواه أحمد وأبو نعيم
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(طارق بن شهاب): البجلي الأحمسي، أبو عبد الله، قال البغوي: ونزل الكوفة، وقال أبو داود: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمع منه شيئاً.
قال الحافظ: (إذا ثبت أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو صحابي، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه فروايته عنه مرسل صحابي، وهو مقبول على الراجح). أ. هـ
وكانت وفاته على ما جزم به ابن حبان سنة ثلاث وثمانين.
(في ذباب) أي بسبب ذباب، في: للسببية.
(قالوا وكيف ذلك يا رسول الله) كأنهم تقالوا ذلك، وتعجبوا منه لأنهم علموا أن الجنة لا يدخلها أحد إلا بالأعمال الصالحة، كما قال تعالى: ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾، وأن النار لا يدخلها أحد إلا بالأعمال السيئة، فكأنهم تقالوا ذلك وتعجبوا واحتقروا، فبين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صيّر هذا الأمر عندهم عظيماً، يستحق هذا عليه الجنة، ويستحق الآخر عليه النار.
(لهم صنم) الصنم ما كان مختوماً على صورة.
المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن خطورة الشرك وشنعاته حيث بين - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل الجنة رجل بسبب ذباب ودخل النار رجل في ذباب، وذلك أنهما أرادا العبور من مكان فيه صنم فطلب عباد الصنم من الرجلين أن يذبحا له تقرباً إليه وتعظيماً فأما أحدهما فاعتذر بالعدم فقنعوا منه بأيسر شيء فذبح للصنم ذباباً فتركوه يمر فدخل بسبب فعله هذا نار جهنم لأنه فعل الشرك ووافقهم عليه، وطلب من الآخر أن يقرب للصنم فاعتذر بأن هذا شرك ولا يمكن أن يفعله فقتلوه فدخل الجنة لامتناعه من الشرك.
مناسبة الحديث للباب: