حيث دل الحديث على أن اتخاذ الأشجار للتبرك والعكوف عندها شرك، فيدخل فيه كل ما يتبرك به من شجر أو حجر أو قبر أو غير ذلك.
من فوائد الحديث:
1 - أن التبرك بالأشجار شرك، ومثلها الأحجار وغيرها.
2 - وفيه أن المتنقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يأمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادات الباطلة.
3 - فيه تكبير الله وتنزيهه عند التعجب أو ذكر الشرك.
4 - وفيه علم من أعلام النبوة، من حيث أنه وقع كما أخبر النبي - عليه السلام -.
5 - النهي عن التشبه بأهل الجاهلية وأهل الكتاب فيما كانوا يفعلونه إلا ما دل الدليل على أنه من شريعة محمد - عليه السلام -.
6 - أن نفي التبرك بالأحجار ونحوها من معنى (لا إله إلا الله)، فإن (لا إله إلا الله) تنفي كل إله سوى الله.
7 - أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء، ولهذا جعل طلبهم كطلب بني إسرائيل ولم يلتفت إلى كونهم سمّوها ذات أنواط.
8 - أن الشرك لا بد أن يقع في هذه الأمة خلافاً لمن ادعى خلاف ذلك.
9 - وفيه الغضب عند التعظيم.
10 - استحباب إظهار ما يدفع الغيبة حيث قال: (ونحن حدثاء عهدٍ بكفر).
11 - صعوبة انتزاع العادات من نفوس البشر.
12 - يعذر الجاهل بجهله إذا ارتدع بعد العلم.
13 - وجوب سد الذرائع.
14 - جواز الحلف على الفتيا.
15 - جواز الحلف بدون استحلاف لمصلحة.
مبحث في التبرك وأنواعه:
التبرك على قسمين:
1. تبرك مشروع.
2. تبرك باطل.
أولاً / التبرك المشروع. وله ثلاث أنواع:
1. التبرك بالأقوال والأفعال والهيئات:
فهناك أقوال وأفعال وهيئات إذا جاء بها المسلم ملتمساً للخير والبركة حصل له ما أراد إذا اتبع بذلك السنة ولم يكن في ذلك مانع، فمن هذه الأقوال:
ذكر الله: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون حِلق الذكر ... وفيه أن الله تعالى يقول: أُشْهدكم أني قد غفرت لهم قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم). رواه البخاري
ومن بركات القرآن أن الحرف الواحد بعشر حسنات، وأنه شفاء للناس وهدى ورحمة، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾.
ومن الأفعال التي تكون سبباً للبركة طلب العلم وتعلمه، فمن بركاته: الرفعة في الدنيا والآخرة، ومن ذلك أداء الصلاة جماعة مع المسلمين، فمن بركة ذلك مضاعفة الحسنات وتكفير السيئات.
ومن الهيئات: الاجتماع على الطعام، قال - عليه السلام -: (اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه).
رواه أحمد وأبو داود
وكذلك الأكل من جوانب القصعة، قال - صلى الله عليه وسلم -: (البركة تنزل في وسط الطعام فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطها). رواه أحمد وأبو داود.
وكذلك لعق الأصابع، فقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلعق الأصابع وقال: (فإنه لا يدري في أيتهنّ البركة). أخرجه أحمد
2. التبرك بالأمكنة:
هناك أمكنة جعل الله فيها البركة إذا تحقق في العمل الإخلاص والمتابعة، فمن هذه الأماكن: المساجد، والتماس البركة فيها يكون بأداء الصلاة فيها، ومن المساجد ما يكون له مزيّة وزيادة في البر كالمسجد الحرام: جاء في