مناسبة الحديث للباب:
حيث دلت الآية على كفر من استهزأ بالله وآياته أو برسوله.
ما يستفاد من الحديث:
1 - أن الاستهزاء بالدين وأهله كفر.
2 - أن الاستهزاء صفة من صفات الكافرين، قال تعالى: ﴿زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ... ﴾.
3 - أن الاستهزاء صفة من صفات المنافقين، قال تعالى: ﴿أن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. وإذا مرّوا بهم يتغامزون. وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين. وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ... ﴾.
وقال تعالى: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون﴾.
4 - ذكر الله عز وجل أن الاستهزاء والسخرية بالمؤمنين سبب في دخول نار جهنم وعدم الخروج منها، فعندما ينادي أهل النار قائلين: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾.
يقول تعالى جواباً عنهم: ﴿قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون. إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين. فاتخذتموهم سخرياً حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون﴾.
يقول القرطبي عن هذه الآية: ” أي أشغلتكم بالاستهزاء عن ذكري: ﴿وكنتم منهم تضحكون﴾ استهزاءً بهم، وأضاف الإنساء إلى المؤمنين لأنهم كانوا سبباً لاشتغالهم عن ذكره، وتعدى شؤم استهزائهم بالمؤمنين إلى استيلاء الكفر على قلوبهم ... ونستفيد أن المنافقين أكذب الناس.
هذا التحذير من السخرية والاستهزاء بالضعفاء والمساكين، والاحتقار لهم، والإزراء عليهم، والاشتغال بهم فيما لا يعني، وأن ذلك مبعد عن الله عز وجل “ أ. هـ
5 - أنه يجب على كل مسلم أن لا يجالس المستهزئين بدين الله لئلا يكون منهم، قال تعالى: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا ً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً﴾.
6 - بيان علم الله بما يكون، لقوله تعالى: ﴿ولئن سألتهم﴾.
7 - أن أعظم الكفر الاستهزاء بالله وآياته ورسله.
8 - قوله: ﴿أبالله ... لا تعتذروا﴾ أي فليس لكم عذر، لأن هذا لا يدخله الخوض واللعب وإنما تحترم هذه الأشياء وتعظم ويخشع عندها إيماناً بالله ورسوله وتعظيماً لآياته وتصديقاً وتوقيراً، والخائض واللاعب منتقض لها.
9 - أن الإنسان قد يكفر بكلمة يتكلم بها.
10 - المبادرة بالإنكار والشدة على المنافقين.
11 - جواز وصف الرجل بالنفاق إذا قال أو فعل ما يدل عليه.
12 - أن المنافقين أكذب الناس.
قال تعالى: ﴿والله يشهد إنهم لكاذبون﴾.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، ... ). متفق عليه
13 - عدم قبول عذر المبطلين.
14 - وجوب التشدد في ردع المستهزئين بالدين.
الباب التاسع والأربعون
قول الله تعالى: ﴿ولئن أذقناه رحمة منّا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي﴾
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
قال الشيخ السعدي: ” مقصود هذه الترجمة أن كل من زعم أن ما أوتيه من النعم والرزق فهو بكده وحذقه وفطنته، أو أنه مستحق لذلك لما يظن له على الله من الحق، فإن هذا منافي للتوحيد، لأن المؤمن حقاً من يعترف بنعم الله الظاهرة والباطنة، ويثني على الله بها، ويضيفها إلى فضله وإحسانه، ويستعين بها على طاعته، ولا يرى له حقاً على الله، إنما الحق كله لله “.
﴿ولئن أذقناه رحمة منّا ... ﴾
قال مجاهد: ” هذا بعملي وأنا محقوق به “.